وأما ما ذكره بعضهم أن المراد بالاستقسام بالأزلام الضرب بالقداح لاستعلام الخير والشر في الأفعال، وتمييز النافع منها من الضار كمن يريد سفرا أو ازدواجا أو شروعا في عمل أو غير ذلك فيضرب بالقداح لتشخيص ما فيه الخير منها مما لا خير فيه - قالوا: وكان ذلك دائرا بين عرب الجاهلية، وذلك نوع من الطيرة، وسيأتي زيادة شرح له في البحث الروائي التالى - ففيه: أن سياق الآية يأبى عن حمل اللفظ على الاستقسام بهذا المعنى، وذلك أن الآية - وهي مقام عد محرمات الأطعمة، وقد أشير إليها قبلا في قوله:"إلا ما يتلى عليكم"- تعد من محرماتها عشرا، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب، ثم تذكر الاستقسام بالأزلام الذي من معناه قسمة اللحم بالمقامرة، ومن معناه استعلام الخير والشر في الأمور فكيف يشك بعد ذلك السياق الواضح والقرائن المتوالية
في تعين حمل اللفظ على استقسام اللحم قمارا؟ وهل يرتاب عارف بالكلام في ذلك. انتهى انتهى. {الميزان حـ 5 صـ 166 - 167}