وقال الإمام رحمه الله تعالى: لو لم يجز طلب علم الغيب لزم أن يكون علم التعبير كفراً لأنه طلب للغيب ، وأن يكون أصحاب الكرامات المدعون للالهامات كفاراً ، ومعلوم أن كل ذلك باطل ، وتعقب القول بجواز الاستخارة بالقرآن بأنه لم ينقل فعلها عن السلف ، وقد قيل: إن الإمام مالكاً كرهها.
وأما ما في فتاوي الصوفية نقلاً عن الزندوستي من أنه لا بأس بها وأنه قد فعلها علي كرم الله تعالى وجهه.
ومعاذ رضي الله تعالى عنه.
وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: من أراد أن يتفاءل بكتاب الله تعالى فليقرأ {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] سبع مرات ، وليقل ثلاث مرات: اللهم بكتابك تفاءلت ، وعليك توكلت ، اللهم أرني في كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك ، ثم يتفاءل بأول الصحيفة ففي النفس منه شيء .
وفي كتاب الأحكام للجصاص أن الآية تدل على بطلان القرعة في عتق العبيد لأنها في معنى ذلك بعينه إذا كان فيها إثبات ما أخرجته القرعة من غير استحقاق كما إذا أعتق أحد عبيده عند موته على ما بين في الفقه ، ولا يرد أن القرعة في جازت في قسمة الغنائم مثلاً ، وفي إخراج النساء لأنا نقول: إنها فيما ذكر لتطييب النفوس والبراءة من التهمة في إيثار البعض ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة ، وأما الحرية الواقعة على واحد من العبيد فيما نحن فيه فغير جائز نقلها عنه إلى غيره ، وفي استعمال القرعة النقل ، وخالف الشافعي في ذلك ، فجوز القرعة في العتق كما جوزها في غيره ، وظواهر الأدلة معه وتحقيق ذلك في موضعه.