فهذه كلها محرمات ملحقة بالميتة، اللهم إلا إذا وقع تداركها بالذبح وهي تحرك يدا أو رجلا ولا تزال فيها الروح {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} .
قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) : (اختلف قول مالك في هذه الأشياء، فروي عنه أنه لا يوكل إلا ما كان بذكاة صحيحة. والذي في(الموطأ) عنه أنه إن كان ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف فليأكلها. ثم عقب ابن العربي على ذلك قائلا: (وهذا هو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده، وقرأه على الناس من كل بلد، عمره، فهو أولى من الروايات الغابرة) .
ومما ورد تحريمه في هذا السياق اللحوم التي يتم الوصول إليها وتقع قسمتها بين المقامرين عن طريق الاستقسام بالأزلام، وهي القداح والقراطيس التي كان المشركون يستشيرونها بحضرة أصنامهم في الإقدام على الأمور أو الإحجام عنها، والتي كانوا يقامرون بها أحيانا أخرى في الميسر، فكل من خرج له قدح أو قرطاس نال من لحم الجزور بقدر ما خصص لذلك القدح أو القرطاس، فيمثلون ما يخرج لهم، ويعتقدون أن ذلك هداية من الصنم لمطلبهم {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} .
وهذه المحرمات جميعا هي التي استوعبها قوله تعالى في هذا الربع: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ - إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ - وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} . وسبقت في سورة البقرة آية أخرى لها علاقة بهذا الموضوع، وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} .