قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يجب للعاقل أن يتوسل في قضاء حاجته بالعدو ولا بالأحمق ولا بالفاسق ولا بالكذاب ولا بمن له عند المسئول طعمة ولا يجب أن يجعل حاجتين في حاجة ولا أن يجمع بين سؤال وتقاض ولا يظهر شدة الحرص في اقتضاء حاجته فإن الكريم يكفيه العلم بالحاجة دون المطالبة والاقتضاء
ولقد أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فاصبر ولا تك للمطال ملولا
لا تظهرن شره الحريص ولا تكن ... عند الأمور إذا نهضت ثقيلا
وأنشدني مُحَمَّد بن إسحاق الواسطي العرزمي:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فحضوره يكفيك والتسليم
فإذا رآك مسلما عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم
قال أَبُو حاتم رَضِيَ الله عنه العاقل لا يتسخط مَا أعطي وإن كان تافها لأن من لم يكن له شيء فكل شيء يستفيده ربح ولا يجب أن يسأل الحاجة كل إنسان فرب مهروب منه أنفع من مستغاث إليه ولا يجب أن يكون السائل متشفعا لآخر لأن من لم يقدر على أن يسبح فلا يجب أن يحمل على عنقه آخر ومن سئل فليبذل لأن مال المرء نصفان له مَا قدم ولوارثه مَا خلف وأقرب الأشياء في الدنيا زوالا المال والولاية والتعاهد للصنيعة بالتحفظ عليها أحسن من ابتدائها ومن غرس غراسا فلا يضنن بالنفقة على تربيته فتذهب النفقة الأولى ضياعا
حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي يعقوب الربعي حَدَّثَنَا عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد الموصلي حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سمعت أبا تمام حبيب بْن أوس الطائي يقول وقفت على باب مالك بْن طوق الرحبي أشهرا فلم أصل إليه ولم يعلم بمكاني فلما أردت الانصراف قلت للحاجب أتأذن لي إليه أم أنصرف قال أما الآن فلا سبيل إليه قلت فإيصال رقعة قَالَ لا ولا يمكن هذا ولكن هو خارج اليوم إلى بستان له فاكتب الرقعة وارم بها في موضع أرانيه الحاجب فكتبت:
لعمري لئن حجبتني العبيد عنك ... فلم تحجب القافيه
سأرمي بها من وراء الجدار ... شنعاء تأتيك بالداهيه
تصم السميع وتعمي البصير ... ومن بعدها تسأل العافيه
فكتبت بها ورميت بها من المكان الذي أرانيه الحاجب فوقعت بين يديه فأخرجها فنظر فيها فقال علي بصاحب الرقعة فخرج الخادم فقال من صاحب الرقعة قلت أنا فأدخلت عَلَيْهِ فقال لي أنت صاحب الرقعه قلت نعم فاستنشدني فأنشدته فلما بلغت ومن بعدها تسأل العافيه قَالَ لا بل نسأل العافية من قبلها ثم قَالَ حاجتك فأنشأت أقول: