وَرَجَعَ فَأَغَارَ عَلَى سَرْحٍ مِنْ سُرُوحِ الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقَ بِهِ، وَقَدِمَ بِتِجَارَةٍ أَيَّامَ الْحَجِّ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَأَرَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَيْ لَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ بِقَطْعِ سُبُلِ الْحَجِّ، وَكُونُوا مِمَّنْ يُعِينُ فِي التَّقْوَى، لَا فِي التَّعَدِّي، وَهَذَا مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ مَنْسُوخٌ، وَظَاهِرُ عُمُومِهَا بَاقٍ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَعَ كُلِّ أَحَدٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِلَهُ بُغْضُ آخَرَ عَلَى الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ظَالِمًا، فَالْعِقَابُ مَعْلُومٌ عَلَى قَدْرِ الظُّلْمِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ إنْ ظَلَمَ غَيْرَهُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}