وَرَوَى مَالِكُ بْنُ مَغُولٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا الْقَلَائِدَ} قَالَ: كَانُوا يُقَلِّدُونَ لِحَاءَ شَجَرِ الْحَرَمِ يَأْمَنُونَ بِهِ إذَا خَرَجُوا ، فَنَزَلَتْ: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَظَرَ اللَّهُ انْتِهَاكَ حُرْمَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ
النَّاسَ كَانُوا مُقِرِّينَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَحْظُرُهَا الْعَقْلُ ، إلَى أَنْ نَسَخَ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ اسْتِحْلَالِ حُرْمَةِ مَنْ تَقَلَّدَ بِلِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَّنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ كَانُوا بِالْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، فَصَارَ حَظْرُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ الَّذِي تَقَلَّدَ بِلِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ مَنْسُوخًا ، وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ اسْتَغْنُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ ، وَبَقِيَ حُكْمُ قَلَائِدِ الْهَدْيِ ثَابِتًا.
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ بَيَانٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمْ تُنْسَخْ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} .