فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ: عطف على يقومان ، أي فيحلفان باللّه.
لَشَهادَتُنا أي يميننا. فالمراد بالشهادة هنا اليمين ، كما في قوله: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [النور: 6] أي يحلفان: لشهادتنا على أنهما كاذبان خائنان.
أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما أي من يمينهما على أنهما صادقان أمينان.
وَمَا اعْتَدَيْنا: أي تجاوزنا الحق في يميننا.
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) إن كنا حلفنا على باطل.
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها: أي ذلك البيان الذي قدمه اللّه سبحانه ، في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من أراد الوصية في السفر ، ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار.
وأَدْنى: أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة على وجهها ، فلا تحرفوا ، ولا تبدلوا ، ولا تخونوا ، وهذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر المنفعة والفائدة في هذا الحكم الذي شرعه اللّه في هذا الموضع من كتابه ، فالضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار ، وقيل: إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم.
والمراد تحذيرهم من الخيانة ، وأمرهم بأن يشهدوا بالحق.
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ: أي ترد على الورثة فيحلفون على خلاف ما يشهد به شهود الوصية ، فيفتضح حينئذ شهود الوصية. وهو معطوف على قوله: أَنْ يَأْتُوا ، فتكون الفائدة في شرع اللّه سبحانه لهذا الحكم في أحد الأمرين:
إما احتراز لشهود الوصية عن الكذب والخيانة ، فيأتون بالشهادة على وجهها.
أو يخافوا الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت ، فحلفوا بما يتضمن كذبهم أو خيانتهم فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير كذب ولا خيانة. وقيل: أن يخافوا معطوف على مقدر بعد الجملة الأولى ، والتقدير: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب الكذب والخيانة ، أو يخافوا الافتضاح برد اليمين ، فأيّ الخوفين وقع حصل المقصود.
حاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز: أن من حضرته علامات الموت