فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122239 من 466147

تَتَمَعَّكُ الدابَّةُ، إنَّما كان يُجزيك"وضربَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيدِه إلى الأرضِ إلى الترابِ، ثم قال هكذا، فنفخَ فيها، ومسحَ وجهَه ويديه إلى المفْصِلِ."

وفي لفظٍ آخرَ:"إنما يكفيكَ أن تقولَ بيديكَ هكذا"، ثم ضربَ الأرضَ، ولو كانَ مقصودُه بيانَ مقدارِ الواجبِ دونَ كَيْفِيَّتِهِ لقالَ له: إنه كانَ يكفيكَ هذا.

فإن قلتَ: فقد وردَ في بعضِ ألفاظِه: قال عمارٌ لعمرَ: تَمَعَّكْتُ، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالَ:"يكفيكَ الوجه والكفين".

قلنا: يحتملُ أن عمارًا قصدَ الاحتجاجَ على عمرَ لمّا منعَ التيمُّمَ عنِ الجَنابة، فروى عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - جوازَ التيمُّم عن الجنابةِ، فنقلَ بالمعنى أصلَ الجَواز، ولم يقصِدْ بيانَ الكيفية، فاختصرَ في الكلامِ، وحذفَ لَفْظَةَ"إنما"؛ كما اختصرَ أبو موسى في بعضِ طرقِ هذا الحديث؛ حَيْثُ قصدَ الردَّ والاحتجاجَ على عبدِ الله لما قالَ بما قالَ عمرُ.

روى شقيقُ بنُ سَلَمَةَ قال: كنتُ عندَ عبدِ اللهِ وأبي موسى، فقال أبو موسى: أرأيتَ يا أبا عبدِ الرحمن إذا أجنبْتَ فلم تجدْ ماءً، كيفَ تصنعُ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: لا نصلِّي حتى نجدَ الماءَ، فقال أبو موسى: فكيفَ تصنعُ

بقولِ عَمَّارٍ حينَ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"كان يكفيك"، فاختصر، فدلَّ على أنهم لم يُريدوا حقيقةَ سِياقِ لفظِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

ويحتملُ أن عَمَّارًا عَبَّرَ بالكَفَّينِ، وأراد بهما اليدين تَجَوُّزًا؛ بدليلِ ما رُوي في بعضِ طرقِ حديثِ عَمار"وأن تمسح بيدكَ إلى المِرْفقين".

فإن قلتَ: فقولُه:"ثم مسحَ الشِّمالَ على اليمين، وظاهرَ كَفيهِ ووجهَه"، يدلُّ على أنه قصدَ أن يبينَ له مقدارَ الواجبِ في التيمُّم.

قلنا: مسحه بالشِّمال على اليمين يحملُ على طلب تَخفيفِ الغُبار؛ كما وردَ في بعضِ ألفاظه:"ثم نَفَضَها"، ثم بيَنَ لهُ مسحَ الوجهِ، وسكتَ عن اليدينِ، والسكوتُ يحتملُ أن يكونَ من عمارٍ، بدليلِ ما وردَ في بعضِ طرقِه:"وأن تَمْسَحَ بيديكَ إلى المِرْفَقَيْنِ"، والقضيةُ واحدةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت