فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122215 من 466147

واستمر الحكمُ على ذلكَ في صدرِ الإسلامِ باتِّفاقِ أهلِ العلم.

ثم اختلفوا في بقاِئه:

فقال ببقاءِ حُرْمته ومَنْعِ القتال فيه طاوسٌ، ومجاهدٌ.

وخالفهما الباقون، وزعموا نسخَ هذه الآية وما أشبهها، ولم أقفْ لهم على دليلٍ يدلُّ على ما ادَّعوه، وقد قدمتُ ما قالوه في"سورة البقرة"، ودعوى النسخ بعيدٌ؛ لأن"سورة المائدةِ"من آخرِ ما نزل.

قالت عائشةُ - رضي الله تعالى عنها -: إنها آخرُ سورةٍ نزلتْ، فما وجدتُم فيها من حَلالٍ فاستَحِلّوه، وما وجدتم فيها من حَرَامٍ فحرّموه، ولأن"سورة براءة"من آخر ما نَزَل أيضاً؛ كما سيأتي بيانه قريباً - إن شاء الله تعالى - .

(من أحكام الحج)

الحكم الثاني: الهَدْيُ: وهو الأنعامُ تُهْدَى إلى البيت العتيق.

وقد ذكره الله سبحانه في مواضع من كتابه العزيز، وجعلها من شعائره، فقال: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:33] .

وقال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة:196] .

وقال تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] .

وسيأتي الكلامُ عليه - إن شاء الله تعالى - .

الحكم الثالث: القلائد:

يحتمل أن يكونَ المرادُ بها الهَدْيَ المُقَلَّدَةَ، وإنما أفردَها بالذكرِ إما تفخيماً وتعظيماً لشأنها، وإما أن التقليدَ يقومُ فعلُه مقامَ النطقِ في خروجها عن ملكِ مالكِها كالنذر.

وبهذا أخذَ مالكٌ، فمتى قَلَّدَ هَدْيَهُ وأَشْعَرَهُ، وجبَ عليه ذبحُه، حتى لو

تعيَّبَ وخرَج عن الإجزاءِ وجبَ عليه إبدالُه، ووجب عليه ذبُحه أيضاً.

ويحتمل أن يكون المرادُ بها أصحابَ القلائد، على حذف المضاف.

قال قَتادةُ: كان الرجلُ إذا خرجَ إلى الحجِّ يقلِّدُ بَدَنته من لِحاء شجرِ الحرمِ، فلا يعرض له أحد.

وحكي عن مجاهد أنه قال: لم يُنْسَخْ من المائدةِ إلا القلائدُ، نسخها قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] .

قال بعضُ المتأخرين: وفي هذا نظرٌ؛ فإن أكثرَ أهلِ العلم على أن المائدَة نزلَتْ بعد (براءة) ، والمتقدمُ لا ينسخُ المتأخِّرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت