التكفير بالمثل من النعم فيما مثل حكم به عليه، وإن اختار الإطعام حكم به عليه، وإن اختار الصيام حكم به عليه؛ إلا أنه حكى الطبري عن ابن عباس ما يقتضي إخراج الطعام من كفارة الصيد، فلا عوضًا عن الصيد إلا المثل من النعم أو الصيام، وذلك أنه قال: إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه من النعم، فإن وجد جزاءه ذبحه فتصدق به، وإن لم يجد قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام، فكان كل نصف صاع يومًا، وإنما أريد بذكر الطعام تبيين أمر الصوم، ومن يجد طعامًا فإنه يجد جزاء، وهو قول السدي أيضًا، فعلى هذا القول لا يكون في الكفارة في قتل الصيد إطعام، وهو قول يرده مفهوم الآية؛ لقوله تعالى: {أو كفارة طعام مساكين} ، وهذا الطعام لم يقدر الله تعالى فيه قدرًا، فرأى العلماء أن يقدر بما قبله كما قدر به ما بعده من الصيام لما مضى في ذلك من السنة، إلا أنهم اختلفوا في كيفية التقدير. فقيل: يقدر الصيد المقتول نفسه بالطعام أو بالدراهم، ثم تقوم الدراهم بالطعام، ينظر كم كان يساوي من الطعام أو الدراهم وهي حي، وهو قول مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه. والأحسن أن يقوم عنده بالطعام؛ لأنه تعالى لم يذكر بين الثلاثة واسطة. وقال بعض أصحاب مالك: تقدير الصيد
بالطعام أن يقال: كم كان يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج قدر شبعهم طعامًا. لا أن يقال: كم يساوي هذا الصيد من الطعام، وهو قول يحيى بن عمر من أصحابنا. وقال الشافعي: لا يقدر الصيد بالطعام، وإنما يقدر بالمثل وهو جزاء الصيد الذي أوجبه الله تعالى على القاتل، ودليل القول بتقويم الصيد دون المثل قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} إلى قوله: {أو كفارة طعام مساكين} ، وظاهره أن يكون الإطعام جزاء عن المقتول، وإذا كان كذلك وجب أن يعتبر به دون المثل. ووجه التفرقة في هذا الطعام أن يعطي مدًا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم اعتبارًا بكفارة الفطر من رمضان وكفارة اليمين بالله تعالى. وإذا كان كذلك فليس للمساكين الذين يطعمون عدد معلوم، وإنما هم على عدد الأمداد خلاف ما هو من قول ابن عباس الذي يأتي.
-وقوله تعالى: {أو عدل ذلك صياما} :