فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122170 من 466147

أنه ليس لهم حديث أظهر من التخصيص في قوله عليه الصلاة والسلام: (( الخمر من الكرمة والنخلة ) )وهو حديث محتمل للتأويل، وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة لأن هذا الاسم في خمر العنب أشهر منه في خمر غير العنب؛ لأن غير العنب من الخمور يسمى اسمًا آخر لتمييز نوع من نوع كالفضيخ والمزر والبتع ونحو ذلك. ومع هذا فإن شراب العنب مقصود غالبًا وغيره، وإنما يشرب عند أعواز العنب، فظن قوم لأجل هذه القرائن أن الخمر هي ما كان من العنب خاصة. ورأى آخرون أن اسم الخمر عام. ثم اختص كل شراب باسم كالفاكهة التي هي اسم عام، ثم سمي كل نوع منها باسم خاص؛ إلا أن هذا يجاب عنه بأن الخمر ليس كالفاكهة، فإن العنبي من الخمور ليس له اسم خاص بمشهور، وإنما يسمى خمرًا مطلقًا باسم الجنس بخلاف الفاكهة. والأصل الذي يعتمد عليه في هذا أن تحريم الخمر نزل وعامة أشربة المدينة ما عدا العنبي؛ لأن العنبي لم يكن بالمدينة. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: نزل تحريم الخمر وهو الفضيخ، في حديث أنس أنه نزل تحريمها وأنه البسر والتمر وهو خمرنا يومئذ. وفي حديث أنس أيضًا،

قال: حرمت الخمر يوم حرمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل. وفي حديثه أيضًا حرمت الخمر وهي العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وما خمرت من ذلك فهو خمر. وروى النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من الحنطة خمرًا، وإن من الشعير خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا ) )، فقد ورد في هذه الأحاديث أن الشراب من هذه الأشياء سوى العنب يسمى خمرًا. وأن التحريم نزل وخمر المدينة من غير العنب، فهذا كله يقضي بعموم اسم الخمر، لهذه الأشياء وما أشبهها. وقوله عليه الصلاة والسلام: (( كل مسكر حرام ) )، وقوله: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) )يرفع كل إشكال. عندنا أن الخمر محرمة لعلة خلافًا لمن يقول: إنها محرمة لعينها، وهم أصحاب أبي حنيفة. والذين رأوا التحريم لعينها هم الذين خصوا التحريم ببعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت