فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122131 من 466147

وقد اختلف في السارق يتوب قبل أن يصير إلى الحاكم هل يسقط عنه الحد أم لا؟ فعندنا أنه لا يسقط. وذهب الشافعي إلى أنه يسقط، وكأنه تأول هذه الآية على ذلك، وقاس توبة السارق على توبة المحارب، وليس ذلك عندنا كذلك؛ لأن ترتيب الكلام في آية السرقة وآية المحاربين يدل على ذلك؛ لأنه تعالى أمر السارق بإقامة الحد عليه، ثم عقب بذكر التوبة من غير استثناء فجعلها مستقلة بعد القطع، فدل على أن توبته لا تسقط الحد وإن أسقطت عنه الإثم إذا صحت توبته، وذكر تعالى إقامة الحد على المحاربين ثم استثنى منهم من تاب، فمن تاب منهم لا يقان عليه، فقال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} الآية. وهاتان الآيتان أصل في أن تقبل توبة الزنديق

والساحر والزاني والشارب ومن أشبههم من المستترين بما كانوا عليه إذا كشفتهم البينة؛ لأنهم يتهمون أن يكون ذلك منهم تحيلًا لإسقاط الحدود عنهم.

(42) - قوله تعالى: {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} الآية:

اختلف في تفسير السحت فقيل: الرشاوي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( السحت رشوة في الحكم ) )، وروي عن ابن مسعود أنه قال: السحت أن يقضي الرجل لأخيه حاجة فيهدي إليه هدية فيقبلها. وروي عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: السحت الرشوة في الحكم ومهر البغي وعسيب الفحل وكسب الحجام وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستعجال في المعصية. وقال

بعضهم: السحت هنا الحرام، وأصله في اللغة الاستئصال من قولهم: أسحته الله أي استأصله، وهو راجع إلى معنى الهلاك. وكذلك الحرام مهلك أهله، فأخذ الرشوة من هذا، وكذلك الهدية على الحكم، فإن الحاكم يجب عليه إظهار الحق، ففما أخذ عليه فهو رشوة، ومن أجل هذا منع الشافعي الصلح على الإنكار؛ لأن الذي ينكر إذا جعل القول قوله، فكأنه بما بذله من المال يدفع الظلم عن نفسه فهو كالرشوة في فعل واجب أو رفع ظلم. ومن هذا القبيل من يستشفع به إلى السلطان يتقي شره فيدفع إليه على ذلك رشوة، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.

(42) - وقوله تعالى: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت