وذهب قوم إلى أنه لا يقطع من السارق إلى يده اليمنى خاصة، ثم إن سرق بعد ذلك عزر وحبس، وهو قول بعض أهل العراق، وعليه يتأولون الآية، ويحتجون بقراءة من قرأ: {أيمانهما} وذهب جماعة من التابعين من أهل الظاهر إلى أنه لا يقطع من السارق إلا اليدان خاصة، أخذًا بظاهر الآية؛ لأنه تعالى لم يذكر إلا الأيدي خاصة. ثم يعزر بعد ذلك ويحبس، ووجه الرد على من اقتصر على الأيدي من القطع، أن الله تعالى إنما ذكر الحكم في أول سرقة تقع من السارق، ولم يذكر الحكم فيه
إذا تكرر ذلك منه، وإنما ذلك من السنة، فيتبين بها وجوب القطع وتعيين العضو الذي يقطع. وإن قيل: إن العلة في أول سرقة موجودة في المرة الثانية الثالثة، فيجب القطع لوجود العلة، فتقول: إنه يبقى تعيين العضو المقطوع موقوفًا على السنة، وإن تعلق بعضهم بآية المحاربين في تعيين الرجل للقطع في المرة الثانية، فلا حجة فيه، فإن الجناية مخالفة للجناية، فالعقوبة مخالفة للعقوبة، فلا يصح القياس عليها مع أن حكم آية الحرابة إنما هو في المرة الأولى، والكلام في السرقة إنما هو فيما بعد الأولى، فقد تباين الأمران. ووجه السنة في ذلك أنه قد وردت أحاديث كثيرة في القطع على وفق مذهب مالك والشافعي رحمهما الله. وجمهور السلف متفقون على قطع الرجل بعد اليد والأخذ بالسنة في ذلك مع ورود الآية بغسل الرجلين أو مسحهما، ويشبه مسألة جزاء الصيد في الخطأ، وقد وردت الآية في العمد خاصة. وروي أن نجدة الخارجي كتب إلى ابن عمر يسأله هل قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل بعد اليد؟ فكتب إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الرجل بعد اليد. وأما وجه تعلق أبو حنيفة في أنه لا تقطع إلا يد واحدة ورجل، فلحديث يروى في ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه، وروي عنه أنه قال: لا يستنجي أي لا يتطهر لصلاة وذكر عن عمر رضي الله تعالى عنه