-ومنهم من قال: لا تقطع في أقل من عشرة دراهم.
-ومنهم من قال: لا تقطع في أقل من أربعين درهمًا.
-ومنهم من قال: لا تقطع في أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وهذا قول مالك ومن تابعه، وهو أصح الأقوال وأجراها مع ظواهر الآثار المخصصة لما يقتضيه عموم الآية. والحديث الذي احتج به أهل الظاهر متأول على غير ما رواه، وهو يحتمل وجهين: إما أن يريد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة. وإما أن يريد بقوله ذلك التحقير والتقليل لسرقة السارق وإن كان يسرق كثيرًا كما قيل في العقيقة:
(( أنها تستحب ولو بعصفور ) )، وهذا كثير في كلام العرب.
واختلف في الذمي والعبد يسرقان هل يقطعان أم لا؟ فالجمهور على أنهما يقطعان. وذهب بعضهم إلى أنهما لا يقطعان. وقال بعضهم: العبد الآبق لا يقطع خاصة. والحجة لقول الجمهور عموم الآية، فمن ادعى التخصيص فعليه الدليل، وقد اختلف في المختلس هل يقطع أم لا؟ والأكثر على أنه لا يقطع، لأنه ليس بسارق، والله تعالى إنما أمر بقطع السارق خاصة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولا أعلم أحدًا أوجب فب الخلسة القطع إلا إياس بن معاوية.
واختلف أيضًا فيمن استعار شيئًا فحجزه هل يقطع أم لا؟ والأكثر على أنه لا يقطع؛ لأنه أيضًا ليس بسارق، ولا يجب القطع إلا على سارق. وما حديث المخزومية التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعها فقد اضطربت الأحاديث في أمرها، ففي بعضها أنها سرقت، وفي بعضها يسقط ذلك، فلا حجة فيه.