اختلف في سبب نزولها، فقيل/ إنها نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فنقضوا العهد، وقطعوا السبيل، وأفسدوا في الأرض، وهو قول ابن عباس والضحاك، ويشبه أن يكون هو الذي قالوه في نازلة بني قريضة إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: نزلت في المشركين، وهو قول عكرمة والحسن، وهو بعيد؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] ؛ إذ لا خلاف أن توبة المشرك تسقط عنه ما لزمه من الأحكام في حال كفره سواء أسلم قبل القدرة عليه أو بعدها. وقيل: إن الآية نزلت في نفر من عكل وعرينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ثم إنهم مرضوا واستوخموا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا في لقاح الصدقة، وقال: (( اشربوا من ألبانها وأبوالها ) )،
فخرجوا إليها، فما صحوا قتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فجاء الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فنودي: يا خيل الله اركبي، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على إثرهم فأخذوا، وقال جرير: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم وقد أشرفوا على بلادهم فجئنا بهم، قال جميع الرواة: فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، وتركهم في جانب من الحرة يستسقون فلا يسقون. وفي بعض الروايات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار بعد أن قتلهم. قال أبو قلابة: وهؤلاء كفروا، وحاربوا الله ورسوله، وقتلوا، وأخذوا الأموال، ولم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بأحد غيرهم لا قبل ولا بعد، وهذا قول أنس بن مالك وجرير وابن جبير وابن الزبير وابن عمر وغيرهم، وهذا القول لمخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حك ما تضمنته الآية من العقوبات مع تظاهر الآثار بأن الآية إنما وردت بعد الذي كان م حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولئك النفر. وقيل: إن الآية نزلت ناسخة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم بأولئك ورفعت الآية