جاءت العبارة بقوله: {إذا قمتم} . واختلف في التسمية على الطهارة، فقيل: هي غير واجبة، وهو قول مالك ومن تابعه. وقيل: هي واجبة لا يجزئ الوضوء إلا بها سواء نسي تركهما أو تعمده، وهو قول داود وأحمد. وقيل: هي واجبة ولكن إن نسيها أجزأ عنها الوضوء، وإن تعمد لم يجزه. ودليل القول الأول قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} ولم يذكر التسمية.
(6) - قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} :
الغسل عند أهل اللغة أن يمر الإنسان الماء على الشيء المغسول مع إمرار شيء منه معه كاليد ونحوها، وبهذا قال مالك وأصحابه في الوضوء والغسل. وقال الشافعي: عليه إجراء الماء على أعضاء الوضوء، وليس عليه دلكهما بيده. قال: وإذا انغمس الرجل في الماء أو غمس وجهه أو يده ولم يدلك، قيل: قد غسل يده، وغسل وجهه. وقول مالك وأصحابه أظهر لما قدمناه من معنى الغسل في اللغة. وإن كان بعضهم حكى: غسلتنا السماء. والوجه مأخوذ من المواجهة،
وحده من منابت شعر الرأس إلى آخر الذقن، وعند بعضهم قال التونسي.
وليس اللحي الأسفل الوجه. وفي (( العتبية ) )أن اللحي الأسفل من الوجه، يغسل في الوضوء، وخطأ من قال: إنه ليس من الوجه، وقد نقلها فضل في (( مختصر الواضحة ) )عنه أيضًا، وحده في العرض من العارض إلى العارض. واختلف فيما زاد من اللحية على الزمن هل هو من الوجه أم لا؟ فوري عن مالك أنه لا يجب غسله، ووجه ذلك أن اللحية ليست بوجه ألا ترى من طالت لحيته لا يقال طال وجهه، إنما يقال: طالت لحيته، وإنما أوجب الله تعالى غسل الوجه، وما طال من اللحية فليس بوجه فلا يجب غسله. وروي عنه أيضًا أن اللحية من الوجه، فيجب أن يمر الماء عليها إلى آخرها، وهو المشهور من قوله. ووجهه أنها لما نبتت في الوجه حكم لها بحكم الوجه. وعند مالك أيضًا في تخليل اللحية روايتان. واختلف في البياض الذي بين العارض والأذن، فقيل: إنه من الوجه يجب غسله، وقيل: إنه ليس من الوجه فلا يجب غسله، وقيل: يغسله الأمرد ولا يغسله الملتحي، وقيل: إن غسله سنة من السنن