الذي ذكرناه، وهو قول مجاهد، قال: وذلك مما يخفى من تأويل القرآن ومن حمل الآية على التقديم والتأخير لا يجيز التيمم للمريض مع وجود الماء، وإن لم يقدر على مسه ولا الصحيح الحاضر وإن عدم الماء؛ لأنه بعيد من قوله: {فلم تجدوا ماء} على السفر والمرض. وقيل: في تأويل هذه الآية أن (( أو ) )في قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} بمعنى الواو، قال: فتبقى الآية على ظاهرها لا يحتاج فيها إلى تقديم ولا تأخير، ولا يفتقر إليها إلى إضمار، إلا أنه لا يكون المريض الواجد للماء إذا لم يقدر على مسه، ولا الحاضر للعادم للماء، من أهل التيمم أيضًا على ذلك التأويل. وقد مر الكلام على بعض هذا في سورة النساء. وقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة، مثل قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] ، معناه: إذا أردت قراءة القرآن، وفي تعليقه تعالى الوضوء بإرادة الصلاة دليل على أن الوضوء يراد للصلاة، وأنه شرط في صحتها، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) ). وفي ذلك دليل
واضح على افتقاره إلى النية لأنها شرط في صحة فعله لإرادة الصلاة، فإذا فعله الإنسان تبردًا أو تنظفًا فلم يفعله على الشرط الذي شرط الله تعالى وذلك يوجب أن لا يجزيه، وهذا هو المشهور في المذهب، أنه لا يجوز الوضوء والغسل إلا بنية لما قدمناه، وكذلك التيمم.
وقد قيل: أن كل ذلك لا يحتاج فيه إلى نية، وهو قول الأوزاعي. وقيل: إنه لا يحتاج إلى نية في ذلك إلا التيمم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وفي المذهب رواية مثل ذلك. ودليل مفهوم أبي حنيفة وأصحابه، وفي المذهب رواية مثل ذلك. ودليل مفهوم الآية كما ذكرناه يرد على من لم يشترط النية، ومن الدليل أيضًا على صحة المشهور من قول مالك قوله تعالى: {وأما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] ، والوضوء من الدين، فيجب أن لا يجزئ بغير نية، وقال عليه الصلاة والسلام: (( إنما الأعمال بالنيات ) ). والوضوء عمل من الأعمال، وإنما كان التلبس بالصلاة في غالب الأحوال إنما هو بقيام