فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122092 من 466147

نزلت معها أو بعدها بيسير، ولا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة فيها فنزلت، وهي آية الوضوء. ولكن من حيث كان الوضوء ثابتًا عندهم قبل ذلك لم تزدهم الآية فيها إلا التلاوة، وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم. ويستدل على حصول الوضوء بقول عائشة: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليسوا على ماء وليسوا معهم ماء، فكان الوضوء أولًا ثابتًا بالسنة، ثم وجب بالقرآن، ولا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قد صلاة وهو جنب ولا على غير وضوء. وروي أنه صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه- يريد في الصلاة- أتاه جبريل فعلمه الوضوء، وقد اختلف في أمره تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، هل هو مخصوص بمن كان على غير طهارة، أو عام لمن كان على طهارة، أو على غير طهارة؟ فذهب قوم إلى أنه مخصوص بمن كان على غير طهارة. واختلفوا بعد ذلك في تأويل الآية، فقيل: المأمورون بذلك المحدثون خاصة؛ كأنه قال تعالى إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم، وإلى هذا ذهب الشافعي. وقيل: المأمورون بذلك القائمون من النوم. والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة وقد

نمتم، وهو قول زيد بن أسلم، وهو مذهب جميع أهل المدينة، وهذا القول أولى من الأول، لأن الإحداث مذكور بعد هذا، فأغنى ذلك عن ذكره هنا. وأما النوم فلم يقع له ذكر، وليس بحدث، وإنما هو سبب للحدث على الأصح في ذلك، فحمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار بغير فائدة، فبهذا رجح جماعة من أهل العلم هذا القول. وهذا التأويل في الآية يدل على أن الوضوء واجب على من نام، وهي مسألة اختلف فيها على ثلاثة أقوال، أحدها: أن النوم حدث في نفسه ينقض الوضوء قليله وكثيره، ومن حجتهم هذا التأويل في الآية؛ لأنه تعالى أمر بالوضوء عند القيام من النوم إلى الصلاة، ولم يخص نومًا من نوم، فحملوه على ظاهره، وهو قول المزني. وذهب قوم إلى أن النوم ليس بحدث ولا بسبب للحدث، فلا يجب الوضوء على من نام إلا بيقين خروج الحدث، وهو قول أبي موسى الأشعري وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت