فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122087 من 466147

قوله: {اليوم} إشارة إلى الزمن، والطيبات قد تقدم الكلام عليها.

(5) - وقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} :

اتفق على أن ذبائحهم داخلة تحت عموم قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ، فلا خلاف في أنها حلال لنا. وأما سائر أطعمتهم مما يمكن استعمال النجاسة فيه كالخمر والخنزير، فاختلف فيه، فذهب الأكثر إلى أن ذلك من أطعمتهم داخل تحت قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب} الآية وأن أكل كل ذلك جائز. وذهب ابن عباس إلى أن الطعام الذي أحل الله تعالى لنا ذبائحهم، فأما ما خيف منهم استعمال النجاسة فيه، كالخمر والخنزير وغير ذلك، فيجب اجتنابها إلا ما نشاهد منها سليمًا من ذلك، فعلى قول ابن عباس لا يجوز أكل شيء من أجبانهم ولا يجوز أكل أطعمتهم المطبوخة دعونا إليها أم لم يدعونا؛ لأن العلة التي ذكرها موجودة في هذا كله. وعلى القول الأول أكل هذا غير ممنوع لعموم الآية. وإذا قلنا: إن الطعام يتناول ذبائحهم باتفاق فهل يحمل لفظه على عمومه أم لا؟ فالأكثر على أن حمل لفظ الطعام على عمومه في كل ما ذبحوه مما حل لهم أو مما حرم الله تعالى عليهم أو حرموه على أنفسهم. وإلى نحو هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم.

وذهب قوم إلى أن المراد من ذبائحهم بلفظ الطعام ما حل لهم خاصة، وأما ما حرم عليهم بأي وجه كان فلا يجوز لنا وهذا هو المشهور من مذهب ابن القاسم. وذهب قوم إلى المراد بلفظ: {الطعام} ذبائحهم جميعًا إلا ما حرم الله تعالى عليهم خاصة لا ما حرموه على أنفسهم، وإلى نحو هذا ذهب أشهب. والحجة للقول الأول ظاهر الآية وهو العموم، والذين قالوا أنه لا يجوز لنا أكل ما لا يجوز لهم أكله اختلفوا هل ذلك على جهة المنع أو الكراهة؟ فمن قوى عنده تخصيص الآية منع، ومن تعارض عنده التأويلان جميعًا ذكره، فيأتي على هذا فيما فسد عندهم لحال الريبة ثلاثة أقوال: الجواز والكراهة والمنع. ويأتي أيضًا في الشحوم وفي أكل ما ذبحوه من كل ذي ظفر كالبعير ونحوه ثلاثة أقوال أيضًا: الكراهة، والجواز، والمنع. وهذا الخلاف كله موجود في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت