الرهان فهو سهل، وإن أراد على الرهان فلا معنى له إذ هو خلاف السنة. وأجاز مالك السباق بالسهام والخيل والإبل لا غير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حاضر ) ). قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم ن قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] الآية، وهو أحد قولي الشافعي، وأجازه الشافعي في أحد قوليه في تلك الأشياء الثلاثة وفي البغال والحمير. وأجازه بعضهم في الخيل والإبل، ولم يجزه في غير ذلك لما وري من أنه عليه الصلاة والسلام، وقال: (( لا سبق إلا في خف أو حافر ) ). وقال أبو حنيفة: لا يجوز الرهان بحال لأنه قمار.
وزعم قوم أن سباق الخيل والقرعة نسختها آية القمار، وهذا السباق الذي ذكرناه وإن كان من جملة الاستقسام الذي حرم الله تعالى، فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخيل والإبل والبهائم يبين أن الآية لم يرد بها ذلك، فيقتصر على ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك ويبقى الباقي على ما تقتضيه ألفاظ الآيات من التحريم. قال أبو الحسن: وقد استنبط بعض الناس من هذا الرد على الشافعي في الإقراع على
المماليك في العتق، ولم يعلم أن الذي قاله الشافعي بناه على الأخبار الصحيحة وليس مما يعترض عليه بالنهي عن الاستقسام بالأزلام، فإن العتق حكم شرعي يجوز أن يجعل الشرع فيه خروج القرعة علمًا على إثبات حكم العتق قطعًا للخصومة أو لمصلحة يراها.
(3) - وقوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} :
معناه: يئسوا أن ترتدوا عن دينكم، وهذه الآية نزلت في أثر حجة الوداع، وقيل: يوم عرفة يوم الجمعة.
واختلف في اليوم المشار إليه في الآية؟ فقيل: يريد اليوم المخصوص، يوم عرفة، وقيل: أراد زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) - وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} :
الإشارة باليوم إلى ما قدمناه، واختلف في الكمال الذي ذكره الله تعالى ما هو؟ فقيل: هو الإظهار واستيعاب معظم الفرائض، والتحليل والتحريم، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قران كثير ونزلت آية الربا وآية الكلالة إلى غير ذلك، وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج بأن حجوا