وليس معهم مشرك. وقيل: هو إكمال تام إكمال ولم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تحريم ولا تحليل ولا فرض. وقال بعض من قال بهذا: ل م يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية إلا إحدى وثمانين لية. وروي أن هذه الآية لما نزلت بكى عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما يبكيك ) )؟ فقال: أبكاني أن كنا في زيادة من ديننا، فإذا اكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صدقت ) ).
وقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة ... } إلى آخر الآية، وقد تقدم شرحه في سورة البقرة.
(4) - قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم} :
اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقيل: إن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد في البيت كلبًا فلم يدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ادخل ) )، فقال: أنا لا أدخل بيتًا فيه كلب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، فقتلت حتى بلغت الموالي، فجاء عاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعويمر بن ساعدة، فقالوا: يا رسول الله ماذا أحل لنا من
الكلاب؟ فنزلت الآية، وروي هذا أبو رافع وهو الذي كان تولى قتل الكلاب، وهذا الجواب على باب إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه، وهذا مثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم في لباس المحرم، وذلك أنهم سأولوا عما يحل لهم من الكلاب فأجيبوا عما يحل لهم من الطيبات ومن الكلاب. وقيل: إن زيد الخيل وعدي بن حاتم الطائيين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله إن لنا كلابًا تصيد البقر والضياء، فمنها ما ندرك ومنها ما يفوت، وقد حرم الله الميتة فسكت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} الآية.
وقد اختلف الفقهاء في الطيبات هنا، فذهب مالك إلى أنها الحلال مستلذًا كان أو غير مستلذ، فجوز أكل الخشاش وشبيهها. وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الطيبات المستلذ، وخشاش الأرض عندهما غير مستلذ، فهو عندهما محرم كالوزغ والخنافس ونحوهما من الصيد خاصة.
(4) - وقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} الآية: