يحمل عليه أم لا؟ فمن ذلك ميت صيد البحر إذا لم تكن له حياة في البر فمات بغير ذكاة، فأجازه الأكثر ورآه مخصصًا من عموم الآية. ولم يجزه أبو حنيفة، وقد مضى الكلام على ذلك في سورة البقرة. ومن ذلك أيضًا ميت حيوان البر إذا لم تكن له نفس سائلة ومات من غير شيء صنع به. واختلف فيه أيضًا على قولين، وحجة من لم يحله عموم الآية، وقد مر الكلام على عظام الميتة وجلودها وشعرها في سورة البقرة.
وكانت العرب تحل أكل الميتة، ولذلك نزلت فيها الآية. وأما الدم الذي حرمه الله تعالى في هذه الآية من غير تفصيل، فيقتضي جميع الدماء مسفوحها وغير مسفوحها إلا أنه قد جاء في آية الأنعام تحريم الدم مقيدًا بالمسفوح، فقال ابن شعبان: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} . وهذا منه غلط؛ لأن الأنعام مكية والمائدة مدنية، والمكي لا ينسخ المدني باتفاق. والذي ينبغي أن يقال في الآيتين أنه يحتمل أن تكون الآية المطلقة محمولة
على المقيدة، وهو مذهب أكثر الأصوليين، فلا يكون محرمًا بالآية إلا المسفوح، ويحتمل أن لا يحمل عليها، فتحمل المطلقة على عمومها على قول من يقول بالعموم، فيقتضي تحريم المسفوح وغير المسفوح؟ إلا أن يخصص منها شيء بدليل آخر. ويكون تعالى قد خصص المسفوح بالذكر في آية أخرى تأكيدًا لأمره، وإلى نحو هذا يذهب من لا يرى حمل المطلق على المقيد من الأصوليين، فاتفق على أن الدم المسفوح حرام للآية المقيدة وكذلك الكثير من غير المسفوح للآية المطلقة.
واختلف في اليسير مما عدا المسفوح، فقال مالك مرة: الدم كله نجس فهو حرام. وحجة هذا القول عموم آية قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} ، فلم يخص مسفوحًا من غيره. وقال أيضًا: لا تعاد الصلاة من الدم اليسير، قال عز وجل: {أو دمًا مسفوحًا} [الأنعام: 145] . وقال محمد بن مسلمة: المحرم المسفوح، قال: وقد جاء عن عائشة أنها قالت: (( لولا أن الله سبحانه وتعالى قال: {أو دمًا مسفوحًا} لاتبع المسلمون ما في العروق كام اتبعه اليهود ) ). وقد تطبخ البرمة وفيها الصفرة، ويكون في اللحم والدم، فلا يكون على الناس غسله، قال: ولو كان قليله ككثيره لكان كبعض النجاسات تقع في الطعام فلا يؤكل.
وقد اختلف في