فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122016 من 466147

وتحقيق القول فيه ، أن إعراضنا عن ذلك مع علمنا بوجود المحرم لضرب من المصلحة ، غير أن المصلحة منقسمة إلى مصلحة روعيت في حق مرتكبي المحرمات بمنعهم منها ، وبزجرهم عنها ، مثل النهي عن المنكرات في حق المسلمين ، وهذا لم يشرع في حق أهل الذمة ، فإذا عرفنا يقينا أنهم في بيعهم يقولون ما يقولون ، فلا يتعرض لهم لمصلحة تعود إلى أهل الإسلام من وجه ، وإلى أهل الذمة من وجه آخر.

فأما ما يرجع إلى أهل الإسلام فلا خفاء به.

وأما الذي يرجع إلى أهل الذمة ، فهو أن البغية بعقد الذمة تقبيح سنن رشادهم ، حتى إذا شاهدوا من آيات اللّه تعالى والأعلام على نبوة نبينا وخالطونا ، انفتحت بصائرهم وقرب الأمر في استجابتهم ، ولو لم يعقد لهم عقد الذمة ، نفروا واستكبروا ولم يتحقق اللطف الذي يؤمن به قرب إجابتهم ، فهذا هو السبب في تقريرنا إياهم وترك الإنكار عليهم. هذا إن عللنا.

وإن لم نعلل قلنا: الأصل أن لا يقرون ويمنعون إلا حيث أرخص الشرع فيه ، وقد أرخص في تدك النكير في نكاح المحارم وغيره من المحظورات ، فهذا تمام هذا الفن.

فإذا ثبت ذلك ، فقد كان في ابتداء الإسلام مخيرا في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ، ثم صار ذلك منسوخا ، ونفي الإعراض في غير ما تحاكموا إليه فيه ، وقبل ذلك كان الإعراض جائزا فيما تحاكموا إليه فيه «1» ، وقد قال أبو حنيفة: إذا ترافعوا إلينا وقد جرى النكاح في العدة ، فلا يعترض عليهم في الدوام ، ومعلوم أن أول النكاح في العدة لم يكن على نحو ما يجوز في الإسلام ، إلا أنهم يرون مانع العدة مختصا بالابتداء ، وهو

(1) انظر ما ذكره أبو جعفر الطبري من أحكام هذه الآية في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت