فيهم ، فحملهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الحق في ذلك ، فجعل الدية سوى ، وأن بني قريظة «1» والنضير ما كان لهم ذمة أصلا. وقد أجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأهل الذمة لا يجوز ذلك فيهم ، وبنو قريظة قتلوا عن آخرهم لما نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس في أصحابنا من يفصل بين المعاهد والذمي في هذا المعنى ، فالأقرب أن يقال: إن الحكم في الجميع سواء.
وروي عن ابن عباس رواية أخرى.
وعن الحسن وعن مجاهد والزهدي أن الآية وهي قوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) ، نزلت في شأن الرجم حين تحاكموا إليه وهم أيضا لم يكونوا أهل ذمة ، وإنما تحاكموا إليه طلبا للرخصة وزوال الرجم ، فصار النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت مدارسهم ووقفهم على آية الرجم ، وعلى كذبهم وتحريفهم كتاب اللّه تعالى ، ورجم اليهوديين وقال: أنا أولى من أحيا سنة أماتوها ، وهذا يدل دلالة تامة على جواز رجم اليهود خلافا لأبي حنيفة ، ويدل على أن أهل الذمة محمولون في عقودهم وقضاياهم على موجب أحكام المسلمين كالمسلمين ، ويدل أيضا على أن الخمر ليست بمضمونة على متلفها ، ولا أنها مال من أموالهم ، لأن إيجاب الضمان على متلفها حكم على موجب أهواء اليهود ، وقد أمرنا بخلاف ذلك.
نعم ، لا نتعرض لهم في خمورهم ولا في مناكحتهم الباطلة ، وقد فتح عمر سواد العراق ، وكان أهلها مجوسا ، ولم يتعرض لمناكحتهم الواردة من قبل على بناتهم وأخواتهم ، ولا فرّق بينهم.
(1) كذا في الأصل ، والأولى: وان بني النضير فقط ، لقوله ثانيا: وبنو قريظة قتلوا إلخ ..