ذكره اللّه تعالى في الآية ، وتقديره وكأنما قتل الناس جميعا: أي إنا شرعنا القصاص ، لأنا لو لم نشرعه كان فيه هلاك الناس جميعا.
وفيه دليل على إثبات القياس وتعليق الأحكام ، على المعاني التي جعلت عللا لها.
وفيها دليل على إهلاك الساعي في الأرض بالفساد.
وقوله: (وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما) «1» : أي نجاها من القتل بالعفو ، أو زجر عن قتلها ، أو مكن من الاقتصاص من القاتل.
وفيه دليل على وجوب معاونة الوالي على ما جعله اللّه له من التسليط والبسطة في دم القاتل.
قوله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية «2» .
وذلك مجاز ، إلا أنه ذكر ذلك تشبيها بالمحارب حقيقة ، لأنه خرج في صورة المحاربة ، وأريد بهذا التشبيه تعظيم الأمر كما قال:
لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
ومعنى المشاقة أن يصير كل واحد منهما في شق يتأثر به صاحبه ، وقال: (يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «4» .
ومعنى المحادة ، أن يسير كل واحد منهما في حد على وجه المفارقة ، وذلك يستحيل على اللّه ، إذ ليس في مكان فيشاق أن يحاد.
(1) سورة المائدة آية 32.
(2) سورة المائدة آية 33.
(3) سورة الحشر آية 4.
(4) سورة المجادلة آية 20. []