فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122000 من 466147

وبالجملة لو جاز الإمساك عنه حتى يقتل من أراد قتله ، لوجب مثله في المحظورات كلها ، فيكون في ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستيلاء الفساق والظلمة.

والذي يخالف ذلك يقول: ذلك إذا كان الأمر بالمعروف غير مؤد إلى قتل وشهر سلاح ، فأما إذا كان يؤدي إلى ذلك فلا ، ويفوض المقتول أمره إلى اللّه عز وجل ، إذا كان يعلم أنه لو كان وجه دفعه بأسهل شيء من غير أن يخشى على نفسه فلا يجوز ، فأما إذا كان الأمر على الخطر واحتمال أن يقتلا جميعا ، فهو موضع الاحتمال وترديد القول.

قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) «1» :

فيه بيان أن كل ندم ليس بتوبة ، وأن ابن آدم القاتل لم يندم على وجه القربة إلى اللّه تعالى وخوف عقابه ، وإنما كان ندمه من حيث اتقى جانب أبويه وذويه ، واستوحش منهم ، ولم يهنه ما فعله في دنياه ، وانتبذ بعيدا عنهم ، فندم لذلك ، ولو ندم على وجه التوبة لأوشك أن يقبل اللّه تعالى منه ذلك.

وقد قيل: يجوز ألا يقبل اللّه توبة من شاء ، فإن قبول التوبة عند أهل السنة ليس واجبا على اللّه تعالى بقضية العقل ، وإنما المشيئة للّه تعالى في قبول توبة من شاء ، فيجوز أن يقال إن قابيل ممن لم يسأل اللّه تعالى قبول توبته ، وإن وجدت منه التوبة حقيقة.

قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) ، الآية 32:

فيها إبانة عن المعنى الذي لأجله كتب على بني إسرائيل ما كتب مما

(1) سورة المائدة 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت