والخامس: يرتفعان على الصفة لقوله: (آخران) ؛ لأنه لما وُصف أعني (آخران) اختص، فوصف من أجل الاختصاص بما توصف به المعارف.
والأَوليان واحدهما: الأَوْلَى، والجمع: الأَوْلَوْنَ، وتقول في المرأة: هي الوُلْيا، وهما الوُلْيَيَان، وهن الوُلْيَيَاتُ وإن شئت: الوُلَى، كالكُبْرَى، والكبريين، والكبريات والكُبَرِ، وفي التنزيل: {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} وفيه {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} .
وقرئ: (الأَوَّلِين) ، على أنه وصف للذين استحق عليهم، أو بدل منهم وهو جمع أول.
واختلف في معنى الأولية:
فقيل: معناها التقدم على الأجانب في الشهادة، لكونهم أحقّ بها.
وقيل: لكونهم ذكروا أولًا في قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} .
وقرئ: (الأَوَّلان) ، وهو تثنية الأول.
وقرئ أيضًا: (الأَوَّلَيْن) على التثنية، وانتصابه على المدح.
وقوله: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} عطف على {يَقُومَانِ} ، أي: يقسم الآخران اللذان يقومان مَقام الشاهدين المذكورين.
وقوله: {لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ} : ابتداء وخبر، وهو جواب (يقسمان) .
{وَمَا اعْتَدَيْنَا} أي: وما اعتدينا فيما قلناه إن شهادتنا أحق من شهادتهما.
وروي في قصة بُدَيل: أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حَلَفَ رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وإن شهادتنا أحق من شهادتهما.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى} ابتداء وخبر، والإِشارة إلى ما ذكر من الحكم، أي: ذلك الذي تقدم من بيان الحكم - وهو رد اليمين - أقرب.
{أَنْ يَأْتُوا} أي: من أن يأتوا، أو إلى أن يأتوا، أي: من الإِتيان، [أو إلى الإِتيان] بالشهادة على ما كانت.
ومحل {عَلَى وَجْهِهَا} : النصب على الحال من الشهادة، أي: غير مُغَيَّرَةٍ، وقيل: هو متعلق بقوله: {أَنْ يَأْتُوا} .
وقوله: {أَوْ يَخَافُوا} عطف على {أَنْ يَأْتُوا} ، أي: أقرب إلى أن يخافوا.