أحدهما: المراد به الجنس لا الإِفراد، كأنه قيل: يحكم به مَن يعدل منكم.
والثاني: المراد به الإِفراد، وهو الإِمام.
وقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} (هديًا) منصوب إما على الحال من الضمير في {بِهِ} والعامل {يَحْكُمُ} وهو بمعنى مُهدًى، أو من {فَجَزَاءٌ} على قراءة من وصفه بمثل على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في الخبر المحذوف على رأي صاحب الكتاب.
أو على البدل من (مثل) على قراءة من نصبه، أو مِن محله على قراءة من جره بالإِضافة.
وإما على التمييز لما في ذلك من البيان والكشف للإبهام الذي فيه؛ لأن جزاءَ المِثْلِ يحتمل أن يكون بالقيمة، وأن يكون بالخِلْقة، فلما قيل: {هَدْيًا} كُشِفَ الإِبهامُ وقُصِرَ على نوع مخصوص مما كان محتملًا.
وقيل: هو منصوب على المصدر، أي: يُهديه هديًا، وليس بالمتين؛ لأن المراد بالهدي هنا ما يُهدى إلى الحرم من النعم وهو عين لا معنىً.
و {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} : صفة لهدي، والذي جوز ذلك كون الإِضافة لفظية لا معنوية، كقولك: هذا رجل ضارب زيد غدًا، فلولا تقدير الانفصال لما جاز لك أن تصف به النكرة. [ومعنى بلوغه الكعبة: أن يذبح بالحرم، ويفرّق على مساكين الحرم] .
وقوله: {أَوْ كَفَّارَةٌ} عطف على (جزاءٌ) فيمن رفعه، وأما من نصبه، أعني (جزاء) ، فيجعلها خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب عليه كفارة طعام مساكين، أو فعليه كفارة طعام مساكين، فيكون المحذوف الخبر.
و {طَعَامُ} : بدل من كفارة، أو عطف بيان لها.
وقرئ: (أو كفارةُ طعامِ مساكين) على الإِضافة، وهذه الإِضافة مبينة للمضاف بمعنى مِنْ أَيْ، أو كفارة من طعام، كقولك: خاتم فضة، أي: من فضة.
وقوله: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} عطف على {كَفَّارَةٌ} ، و {أَوْ} للتخيير.
والجمهور على فتح العين في قوله: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ} ، وقرئ: (أو عِدل ذلك) بكسرها.
قال الفراء: العَدل بالفتح: ما عادل الشيء من غير جنسه، كالصوم والإِطعام. والعِدل بالكسر: المِثْلُ، تقول: عندي عِدل غلامك، وعِدل شاتك، إذا كان غلامًا يعدل غلامًا، أو شاة تعدل شاة. ومنه عِدْلا