وقيل: خبر إن محذوف لدلالة الثاني عليه، والعطف بقوله: {وَالصَّابِئُونَ} إنما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم إن وخبرها؛ لأن المحذوف من اللفظ إذا كان في الكلام ما يدل عليه في حكم الملفوظ به، كما حذف خبر إن في قوله تعالى: (إن الله وملائكتُهُ يصلون على النبي) على قراءة من رفع (ملائكته) تقديره: إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون عليه، فحذف الأول وهو خبر (إنّ) لدلالة الثاني عليه، كقولك: إن زيدًا وعمرو منطلق، فعمرو مبتدأ، ومنطلق خبره، وخبر إن محذوف لدلالة الثاني عليه، وهذا أحسن الأقوال بعد قول صاحب الكتاب رحمه الله، والقول ما قالت حَذامِ.
والجمهور على رفعه ووجهه ما ذكر، وقرئ: (والصابئين) بالنصب عطفًا على اسم إن، ولا تجوز القراءة به لأجل مخالفته"الإمام"مصحف عثمان - رضي الله عنه -.
وقوله: {مَنْ آمَنَ} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط وهو {آمَنَ} ، أو الجزاء وهو {فَلَا خَوْفٌ} ، والجملة خبر إن، أو خبر {وَالصَّابِئُونَ} : على الخلاف المذكور آنفًا، والراجع إلى اسم إن محذوف تقديره من آمن منهم، بشهادة قوله في"البقرة": {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} ولك أن تجعل {مَنْ} موصولة في موضع نصب على البدل من اسم إن وما عطف عليه، أو من المعطوف عليه، وخبر إن {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} ، ودخلت الفاء في الخبر لِتَضَمُّنِ اسم إن معنى الشرط، وقد ذكر.
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) } :
قوله عز وجل: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ} ظرف لـ {كَذَّبُوا} وفيه معنى الشرط، فلابد له من جواب، وجوابه: {كَذَّبُوا} . {جَاءَهُمْ رَسُولٌ} أي: رسول منهم.
{بِمَا لَا تَهْوَى} يحتمل أن يكون (ما) موصوفًا، وأن يكون موصولًا، وعائده محذوف، أي: بما لا تهواه.
{فَرِيقًا} : نصب بكذّبوا، و {فَرِيقًا} الثاني نصب بيقتلون، و {يَقْتُلُونَ} بمعنى قتلوا، وإنما جيء به على لفظ المضارع على حكاية حال ماضية، كما قال: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} .