فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121455 من 466147

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} ، إعلم وفقنا الله وإياك أن النحاة اختلفوا في تأويل رفع قوله تعالى: {وَالصَّابِئُونَ} ، فذهب صاحب الكتاب وموافقوه إلى أنه رفع بالابتداء، والنية به التأخير عما في حَيِّزِ إنَّ من اسمها وخبرها، وخبر الابتداء محذوف، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك، وأنشدوا شاهدًا له:

185 -وإلَّا فاعلموا أَنَّا وأنتُم ... بغاةٌ ما بقينَا في شِقاقِ

أي: فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك.

ونظيره:

186 -فمن يك أمسى بالمدينةِ رحلُهُ ... فإنِّي وقيارٌ بها لغريبُ

أي: فإنِّي لغريب بها وقيار بها كذلك، وإنما احتاجوا إلى هذا التقدير؛ لأنه لا يجوز الحَمْلُ على الموضع ما لم تَفْرُغْ من خبر الأول، لا تقول: إن زيدًا وعمرو قائمان، كما تقول: إن زيدًا قائم وعمرو، وسبب امتناع ذلك من حيث إنك إذا رفعت عمروًا عطفًا على محل إن واسمها كان مرفوعًا بالابتداء، وكان بمنزلة أن تقول: عمرو وإن زيدًا، في أن (عمرو) لا يكون فيه تأثير لـ (إنّ) ، فإذا قلت: إن الزيدِينَ وعمرو قائمون، احتجت أن ترفع (قائمون) بكلِّ واحد من (إنّ) والابتداء؛ لأنه خبر المنصوب بإن والمرفوع بالابتداء، وذلك أن (إنَّ) إذا نصب الزيدِينَ وجب أن يرفع خبره، وعمرو إذا ارتفع بالابتداء وجب أن يرتفع خبره أيضًا بالابتداء؛ لأن (إنّ) ينتظم الجزأين في عمله، كما ينتظمهما الابتداء في عمله علي الحد المعروف عند أرباب هذه الصناعة.

فإذا كان (قائمون) خبرًا عن اسم إنّ وعن المبتدأ الواقع بعده أفضى بك الحالِ إلى أن تُعْمِل فيه رافعين مختلفين، ولا يعمل عاملان مختلفان في معمول واحد، ولو جاز هذا لجاز أن يكون زيد في قولك: أقائم زيد، مرفوعًا بالابتداء والفعل معًا، وذلك لا يقوله ذو لُبٍّ، فلما كان كذلك رفعوا (الصابئون) بالابتداء، ونووا به التأخير، وأضمروا له الخبر فرارًا من إعمال رافعين مختلفين في معمول واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت