قيل معناه: وإن لم تبلغ كل ما أُنزل إليك يكون في حكم من لم تبلغ شيئاً، تنبيها أن تقصيرك في بعض ما أمرت به يحبط عملك.
وقيل: عنى بقوله: (مَا أُنزِلَ إِلَيكَ) ما ذكره بعد هذه الآية.
وهو قوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
قوله تعالى: (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ...(68)
«إن قيل» : قوله: (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) داخل فيه التوراة والإنجيل إذ كل ذلك منزل من الله، فلم أُفردا؟
قيل: إنه أفردهما بالذكر على سبيل التفصيل وخص ما أُنزل بالقرآن.
«فإن قيل» : كيف أمرهم أن يقيموا الكتب وقد عُلم أن القرآن قد نسخ
التوراة والإنجيل، ولا يصح إقامةُ جميعها؟
قيل: يجوز أنه عنى الإقرار بصحة ثلاثتها، ويجوز أنه أراد أحكام أصولها، فإن ثلاثتها تستوي في ذلك وإنما الاختلاف في الفروع بحسب مصالح الأزمنة.
وقيل: أراد إقامة هذه الكتب بإظهار ما فيه من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصديق بعضها بعضاً.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)
«إن قيل» : كيف قال: (مَن آمَنَ مِنهُم بِاللَّهِ) و (مَن) يدل على ما تقدم، وتقديره: من آمن من المؤمنين ومن الذين هادوا، وذلك خُلْفُ من
الكلام؟
قيل في ذلك وجهان:
أحدهما: أن معنى قولِه: (إِنَّ آلَّذِينَءَامَنُوا) : أظهروا الإيمان وأَمِنُوا من القتل والسبي وهم الموصوفون بقوله: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) .