فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120612 من 466147

قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50)

«إن قيل» : كيف يكون حكم أحسن من حكم إذا كانا حقين؟

قد يحكم أحد الحاكمين بعلم ويحكم الآخر بغلبة ظن، وكلاهما حسنان، والأول أحسن، وقد يجتهدان في حكمين وأحدهما أقرب إلى الحكم نحو اجتهاد داوود وسليمان.

{قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(53) }

وإنما قال: (فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) فخص لفظ الإصباح لأمرين:

أحدهما: لما كان أكثر محاربتهم وغاراتهم وقت الصباح كثر عبارتهم عن التغيرات، وعلى هذا قول الشاعر:

يَا راقداً الليلَ مسروراً بأوله ... إن الحوادثَ قَدْ يَطرقنَ أسحاراً

والثاني: أنه لما كان بالإصباح انتهاء الظلمة، وانتشار الأشعة، وظهور ما كان بالليل مستتراً خص (فأصبحوا) تنبيهاً على زوال غمة الجهالة وظهور الخفاء، كقولهم فِى المثل لما يظهر: بزغ الخفاء بداء الصبح لذي العينين،

ونحو ذلك.

قوله تعالى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63)

«إن قيل» : (يَعمَلُونَ) وفي الثانية: (يَصنَعُونَ) وهل بينهما فرق؟

قيل: الصنع أخص من العمل كما أن العمل أخص من الفعل، وذاك أن الفعل يقال فيما كان من الحيوان، وغير الحيوان وبقصد وعن غير قصد، والعمل لا يقال إلا ما كان من الحيوان وبقصد، والصنع لا يقال إلا ما كان من الإنسان بقصد واختيار وبعد فكر وتحري أجاده، ولهذا يقال: دخل رجل صانع أي حاذق، وثوب صنيع أي مجاد. فحيثما ذُكِّر كافتهم قال:

(لَبِئسَ مَا كَانُواْ يَعمَلُونَ) وحيثما ذكر خاصتهم وحفظة العلم والعمل ذكر: (لَبِئسَ مَا كَاْنُواْ يَصنَعُونَ) .

«إن قيل» : كيف قال: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) وذلك كقوله: إن لم تبلغ فما بلغت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت