للسائل أن يسأل عن شيئين في هاتين الآيتين المتصلة إحداهما بالأخرى، أحدهما عن تكرار قوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} . والثاني صلة الأول بقوله: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وصلة الثاني بقوله: {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} وله أن يسأل عن قوله: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ} في سورة الفتح زيادة «لكم» هناك وحذفها هنا.
الجواب أن يقال: إن هذه الآية في سورة الفتح نزلت في قوم تخلفوا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم من غير عذر وتأخروا عن الجهاد وقالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا، ثم سألوه صلّى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم يكتمون بذلك نفاقهم ويظهرون وفاقهم وقصدهم استمالته كيلا تضرهم عداوته فقال عز وجلّ: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا}
ومن يملك لكم ضرا إن {أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً} فلما كان في قوم مخصوصين احتيج إلى «لكم» للتبيين، فأما في هذه السورة فإنها لم تنزل لفريق مخصوص دون فريق بل عم بها دليله {إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} فلما سيقت الآية إلى العموم لم يحتج إلى «لكم» التي للخصوص.