الجواب عن التكرار أن يقال: إن الآية الأولى في النصارى خاصة، وهم الذين لما قالوا في عيسى إنه إله والإله واحد صاروا كأنهم قالوا: الله هو المسيح ابن مريم، فرد الله ذلك عليهم بما دل به على أن عيسى عبد مخلوق مملوك لله ليس هو بابن له ولا بإله لأن أحدا لا يملك أن يدفع عن المسيح وأمه وسائر من في الأرض من الخلق ما يريد الله إيقاعه بهم من موت أو هلاك، ولا المسيح يملك ذلك، فدل هذا على أنه مخلوق وأن الله له {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} والمسيح من جملته مملوك مدبر، ولو كان إلها لكان شريكا لله ولم يكن لله {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فالقصد بذكر {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} في الآية الأولى أن يبين أن المسيح مخلوق ومملوك ليس بإله ولا بابن لله، إذ لو كان إلها كما زعموا لم يكن الله مالكا لجميع {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ولما تهيأ إهلاك المسيح، وكان هذا احتجاجا عليهم خاصة بأنه مملوك مخلوق وأن الله يخلق ما يشاء من أمثاله بدلالة أنه قادر على إهلاكه، وفي ذلك جواب عن المسألة الثانية وهي صلة الأولى بقوله: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} وأما الآية الثانية وهي قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن جماعة من اليهود حين حذرهم النبي صلّى الله عليه وسلم نقمات الله وعقوباته قالوا: لا تخوفنا فإننا {أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} وقيل: إن اليهود تزعم أن الله أوحى إلى إسرائيل: إن ولدك بكري من الولد، وقال الحسن: إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد والنصارى تأولوا ما في الإنجيل من قوله: أذهب إلى أبي وأبيكم، وقيل: بل لما قالوا المسيح ابن الله أجرى على القائلين بذلك مثل ما تجري العرب على الواحد من هذيل إذا قالوا: نحن الشعراء والمراد