وقال الآخرون إذا نون فكأنه قال فجزاؤه عليه ثم فسر فأبدل مثل من الجزاء وإذا أضيف فكأنه قال فجزاء مثل المقتول واجب عليه أي فداؤه
واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فذهب الشافعي أن الرجل
إذا أصاب صيدا وهو محرم في الحرم يجب عليه مثل المقتول من الصيد من النعم من طريق الخلقة لأن القيمة فيما له مثل ذلك أن الرجل إذا أصاب صيدا وهو محرم في الحرم يحكم عليه فقيهان مسلمان وهما اللذان ذكرهما الله جل وعز يحكم به ذوا عدل منكم فيقولان له هل أصبت صيدا قبل هذا فإن قال نعم لم يحكما عليه وقإلا الله ينتقم منه وإن قال لا حكما عليه بمثل ما أصاب إن أصاب حمار وحش فعليه بدنة وإن أصاب ظبيا فعليه شاة والذي يدل على مذهبه قوله فجزاء مثل المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل والمثل في ظاهره يقتضي المماثلة من طريق الصورة لا من طريق القيمة
ودليل آخر قد قلنا إن قوله فجزاء رفع بالابتداء ومثل خبره أو بدل منه أو نعت وإذا كان بدلا منه أو مبتدأ يكونان شيئا واحدا لأن خبر الابتداء هو الأول إذا قلت زيد منطلق فالخبر هو نفس الأول وكذلك البدل هو المبدل منه وكذلك النعت هو المنعوت
ودليل آخر أنه قرنه بالنعم فقال فجزاء مثل ما قتل من النعم فدل على أن ذلك يعتبر فيه الخلقة لا القيمة
ومذهب أبي حنيفة أنه يقوم الصيد المقتول قيمته من الدراهم
ثم يشتري القاتل بقيمته فداء من النعم ثم يهديه إلى الكعبة واستدل على هذا بقراءة من قرأ فجزاء مثل مضافا أي فعليه جزاء مثله أو جزاء مثل المقتول واجب عليه ووجه الدليل في هذا أنك إذا أضفته يجب أن يكون المضاف غير المضاف إليه لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه قال فيجب أن يكون المثل غير الجزاء
قرأ نافع وابن عامر أو كفارة غير منون طعام خفض
وقرأ الباقون كفارة منون طعام رفع وحجتهم أن الطعام هو الكفارة فلا وجه لإضافتها إلى نفسها والشيء لا يضاف إلى نفسه