وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر وأرجلكم خفضا عطفا على الرؤوس وحجتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال الوضوء غسفتان ومسحتان وقال الشعبي نزل جبرائيل بالمسح ألا ترى أنه أهمل ما كان مسحا ومسح ما كان غسلا في التيمم
والصواب من القول ما عليه فقهاء الأمصار أن الغسل هو الواجب نحو الرجلين ويجوز أن يكون قوله وأرجلكم بالخفض حملت على العامل الأقرب للجوار وهي في المعنى للأول كما يقال هذا جحر ضب خرب فيحمل على الأقرب وهو في المعنى للأول
قال الفراء وقد يعطف بالاسم على الاسم ومعناه يختلف كما قال عز وجل يطوف عليم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ثم قال وحور عين وهن لا يطاف بهن على أزواجهن
وجعلنا قلوبهم قسية 13
قرأ حمزة قلوبهم قسية وقرأ الباقون قاسية وحجتهم إجماعهم على قوله فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله فلما أجمعوا على إحداهما واختلفوا في الأخرى رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
وهما لغتان بمنزل عالم وعليم
وحجة من قرأ قسية هي أن فعيلا أبلغ في الذم والمدح من فاعل كما أن عليما أبلغ من عالم وسميعا أبلغ من سامع وهي فعيلة من القسوة
وقال آخرون بل معنى قسية غير معنى القسوة وإن معنى القسية التي ليست بخالصة الإيمان أي قد خالطها كفر فهي فاسدة ولهذا قيل للدراهم قد خالطها غش من نحاس أو غيره قسية وقال أبو عبيدة القسية هي الرديئة مشبهة بالدراهم القسية
والأصل في قاسية قاسوة لأنه من قسا يقسو فقلبوا الواو ياء لما قبلها من الكسرة والأصل في قسية قسيوة فقلبوا الواو ياء وأدغموا الياء في الياء
يا يولتى 31
قرأ حمزة والكسائي يا ويلتى ويا حسرتى ويا أسفى ممالا وحجتهما أن النية فيها إضافة الويل والحسرة والأسف إلى نفسه فكأنه في المعنى يا ويلتي ويا حسرتي فلما جعل الياء ألفا أمالاها ليعلما أن أصلها كان ياء لأن الإمالة من الياء
وقرأ الباقون بغير إمالة وحجتهم أنها ألف الندبة ولا أصل لها في الإمالة