قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص وأرجلكم بالفتح وحجتهم أنها معطوفة على الوجوه والأيدي فأوجبوا الغسل عليهما وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر قال كنت أقرأ أنا والحسن والحسين قريبا من علي عليه السلام وعنده ناس قد شغلوه فقرأنا وأرجلكم فقال رجل وأرجلكم بالكسر فسمع ذلك علي عليه السلام فقال ليس كما قلت ثم تلا يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم هذا من المقدم والمؤخر في الكلام قلت وفي القرآن من هذا التقديم والتأخير كثير قال الله اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ثم قال والمحصنات من المؤمنات وعطف ب المحصنات على الطيبات وقال ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ثم قال وأجل مسمى فعطف الأجل على الكلمة وبينهما كلام فكذلك ذلك في قوله وأرجلكم عطف بها على الوجوه والأيدي على ما أخبرتك به من التقديم والتأخير
وأخرى هي صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه أنه توضأ فغسل رجليه وأنه رأى رجلا يتوضأ وهو يغسل رجليه فقال
بهذا أمرت وقال صلى الله عليه
ويل للأعقاب وبطون الأقدام
من النار وعن ابن مسعود قال خللوا الأصابع بالماء لا تلحقها النار
وقال عبد الملك قلت لعطاء هل علمت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه مسح على القدمين فقال والله ما أعلمه والأخبار كثيرة في هذا المعنى وقد ذكرناها في تفسير القرآن
وأخرى قال الزجاج الدليل على أن الغسل هو الواجب في الرجل وأن المسح لا يجوز تحديد قوله إلى الكعبين كما جاء في تحديد اليد إلى المرافق ولم يجئ في شيء من المسح تحديد قال
فامسحو برؤوسكم بغير تحديد في القرآن
قال ويجوز أن يقرأ وأرجلكم على معنى واغسلوا لأن قوله إلى الكعبين دل على ذلك كا وصفنا وينسق بالغسل على المسح كما قال الشاعر ... يا ليت بعلك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا
والمعنى متقلدا سيفا وحاملا رمحا