على معنى الحديث ، كأنّه قال: ثمّ مناخ «1» مطية وسمر ظماء وكذلك قوله:
ومشجّج أمّا سواء قذاله ... فبدا وغيّر ساره المعزاء
«2» لما كان المعنى في:
بادت وغيّر آيهنّ مع البلى «3» * إلّا رواكد «4» . .
بها رواكد ، حمل مشججا عليه ، فكأنّه قال: هناك رواكد ومشجّج فعلى هذا يكون وجه الآية . ومثل هذا من «4» الحمل على المعنى كثير في التنزيل وغيره .
والوجه الثالث: أن يكون عطف قوله والعين «6» على . الذكر
(1) في (ط) : مناخ مطية .
(2) وهو مع ما بعده في الكتاب 1/ 88 وهو متقدم عليه فيه واللسان (شجج) ومشجج: هو الوتد . وانظر أساس البلاغة (شجج) .
(3) البيت بتمامه:
بادت وغيّر آيهنّ مع البلى ... إلّا رواكد جمرهنّ هباء
قال الأعلم: أراد بالرواكد الأثافي ، وركودها ثبوتها وسكونها ، ووصف الجمر بالهباء لقدمه وانسحاقه ، والهباء: الغبار وما يبدو عن شعاع الشمس إذا دخلت من كوة . وأراد بالمشجج وتدا من أوتاد الخباء وتشجيجه: ضرب رأسه ليثبت ، ومنه الشجة في الرأس . وسواء قذاله: وسطه ، وأراد بالقذال أعلاه ، وهو من الدابة: معقد العذار بين الأذنين . وقوله: وغير ساره ، أراد: سائره ، فحذف عين الفعل لاعتلاله ، ونظيره: هار ، بمعنى هائر ، وشاك بمعنى شائك . والمعزاء: أرض صلبة ذات حصى ، وكانوا يتحرون النزول في الصلابة ليكونوا بمعزل عن السبيل ، ولتثبت أوتادها الأبنية ، ومعنى بادت:
تغيّرت وبليت والآي: جمع آية وهي علامات الديار ، والبلى: تقادم العهد .
(4) في (ط) : في .
(6) في (ط) : والعين بالعين .