ومن العرب من يجعله في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب بالياء، كما جعلوا تثنيته بالألف في الرفع، وبالياء في الجر والنصب، وهذا الجمع على هذه اللغة مُعْرَبٌ.
واختلف في المنعَم عليهم:
فقيل: هم المؤمنون، وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام، لأن مَن أنعم الله عليه بنعمة الإسلام، لم تبق نعمةٌ إلا أصابته، واشتملت عليه.
وقيل: هم أصحاب موسى وعيسى عليه السلام، قبل أن يُغَيِّروا. وقيل: هم الأنبياء.
والإنعام، والإحسان، والإفضال نظائر في اللغة.
وقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} جَرُّ {غَيْرِ} على البدل من {الَّذِينَ} أو من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ، على معنى: أن المنعَمَ علِيهم هم الذين سَلِمُوا من غضب الله والضلال، ولك أن تجعله صفة لـ {الَّذِينَ} ، على معنى: أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة - وهي نعمة الإيمان - وبين السلامة من غضب الله والضلال.
وجاز أن يقع (غير) صفة للمعرفة، وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف، لأن (الذين) لا توقيت فيه، إذ لم يُقْصَد به قصد قوم بأعيانهم، ولأن المغضوب عليهم والضالين خلاف المُنْعَمِ عليهم، فليس في (غير) إذًا الإبهام الذي يأبى عليه أن يتعرف، فكل واحد منهما فيه إبهام من وجهٍ، واختصاصٌ من وجهٍ، فاعرفه.
وقرئ: (غيرَ) بالنصب، ونصبه على ثلاثة أوجه:
أحدها: على الحال إما من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ، والعامل {أَنْعَمْتَ} ، أو من {الَّذِينَ} والعامل معنى الإضافة.
أبو علي: التقدير: اهدنا صراط هؤلاء الذين نالتهم النعمة مخالفين للمغضوب عليهم والضالين.
والثاني: على الاستثناء، أَجازه الزجاج، والأخفشُ وغيرهما، ومنعه الفراء وثعلب، لأجل (لا) في قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} ، وأجيب: عنه بأن (لا) قد تكون صلة، فلا يمتنع النصب على الاستثناء، كما في قوله
تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} ، {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} ، أو تُحمل على المعنى، لأنك إذا قلت: رأيت القوم إلا زيدًا ولا عمرًا، كان المعنى: رأيت القوم لا زيدًا ولا عمرًا.
والثالث: على إضمار (أعني) :