فإن قيل: فما كانت الحاجة إلى زيادة اللام في (الذي) ونحوه، حتى إنها لما زيدت لزمتْ ولم تفارقه؟ قيل: إن (الذي) إنما وقع في الكلام توصلًا إلى وصف المعارف بالجمل، وذلك أن الجمل نكراتٌ، ألا تراها تجري أوصافًا على النكرات في نحو قولك: مررت برجُلٍ أبوهُ منطلقٌ، ونظرت إلى رجُل قام أبوه، فلما أريد مثل هذا في المعرفة، لم يمكن أن تقول: مررت بزيد أبوه كريمٌ، على أن تكون الجملة وصفًا لزيد، لأنه قد ثبت أن الجملة نكرةٌ، ومحال أن توصف المعرفة بالنكرة، فجرى هذا في الامتناع مجرى امتناعهم أن يقولوا: مررت بزيد كريم، على الوصف، فلما كان كذلك، أتوا بـ (الذي) متوصلين به إلى وصف المعارف بالجمل، وجعلوا الجملة التي كانت صفة للنكرة صلة للذي، فقالوا: مررت بزيد الذي أبوه منطلق، وألزموه الحرف الذي وضع للتعريف - وهو اللام - تحسينًا للفظ، ولئلا يحصل التنافر إذا قالوا: جاءني زيد لذٍ أخوه منطلق.
وواحد {الَّذِينَ} : لَذٍ، كعَمٍ، فلما دخلته الألف واللام ولزمتا عادت الياء كما تعود في قاضٍ ونحوه، فقيل: (الَّذي) .
وأصله أن يكتب بلامين، إلا أنهم حذفوا إحداهما لكثرة الاستعمال تخفيفًا، وجرى الجمع على الواحد، إذ هو مبني مثله، وكُتب المثنى بلامين على الأصل.
وإنما أعربت التثنية؛ لصحة التثنية، إذ لا تختلف، ولا يتأتى في جميع الأسماء إلا على مثالٍ واحدٍ، وليس كذلك الجمع، ألا ترى أن إعرابه كإعراب الواحد إذا كان جمع تكسير.
وفيه أربع لغات: (الذيْ) بياء ساكنة، و (الذيُّ) بياء مشددة، و (الَّذِ) بكسر الذال من غير ياء، و (الَّذْ) بسكون الذال.
وفي تثنيته ثلاث لغات: (اللذان) ، و (اللذا) بحذف النون قال:
19 -أَبِنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللذَا ... قَتَلا الملوكَ وَفكَّكَا الأَغْلالا
و (اللذان) بتشديد النون، وفي النصب والجر (الّلذَينِ) ، ولك تخفيفُ النون أيضًا وتشديدها، وأُسقطت الياء لسكونها، وسكون عَلَمِ التثنية.
وفي جمعه لغتان: (الذينَ) في الرفع والنصب والجر، و (الذي) بحذف النون. قال:
20 -إنَّ الذي حانتْ بِفَلْجٍ دماؤُهمْ ... هُمُ القومُ كلُّ القومِ يا أُمَّ خالِدِ