بهن جُمَعَ. وقد ذكرت علل القراءات ووجوهها في الكتاب الموسوم بـ (الدرة الفريدة في شرح القصيدة) بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
و {الصِّرَاطَ} يذكر ويؤنث، كالطريق والسبيل، والمراد به طريق الحق، وهو ملة الإسلام. والسراط، والطريق، والسبيل، نظائر في اللغة.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } :
قوله عز وجل: {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو، وكلاهما معرفة، وهو في حكم تكرير العامل، كأنه قيل: اهدنا الصراط المستقيم، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، كما قال: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} . وفائدة البدل: التوكيد، لما فيه من البيان والإيضاح.
و {الَّذِينَ} : اسم مبهم مبني ناقص يحتاج إلى صلة وعائد، وصلته {أَنْعَمْتَ} وعائده الهاء والميم، ويوصل بأربعة أشياء: بالفعل والفاعل، وبالمبتدأ والخبر، وبالشرط والجزاء، وبالظرف.
ويأتي الكلام على الصلة والموصول عند قوله عز وجل: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} بأشبع من هذا إن شاء الله وعلة بنائه أنه لم يستقل بنفسه، واحتاج
إلى ما يَنْضَمُّ إليه من الصلة، إذ لو قلت: جاءني الذي، لم يكن كلامًا، كما أنك لو قلت: دفعت إلى، وسكتَّ، لم يتضح المقصودُ حتى تأتي باسم تضمُّه إليه. والألف واللام فيه زائدتان.، وتعريفه بالصلة، يدل على ذلك أنك تجد أسماء موصولة مثله مُعَرَّاة من الألف واللام، وهي مع ذلك معرفة، وتلك: مَنْ، وما، وأي نحو: ضربتُ مَن عندك، وأكلتُ ما رزقني الله، ولأضرِبَنَّ أَيُّهم يجلس، فَتَجِدُهُنَّ معارفَ بما تبِعَهُنَّ من صِلاتِهنَّ دون اللام، غير أن اللام وإن كانت زائدة فهي لا تفارقه.