و (غير) كلمة يوصف بها ويستثنى، فإن وصفتَ بها أتبعتها إعراب ما قبلها، وإن استثنيت بها أعربتها بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إلّا، وأصلها أن تكون صفةً، والاستثناء عارض فيها، وعكسها (إلا) .
ثم ينبغي أن تعلم أنك إذا قلت: مررتُ برجل غيرك، كان على معان:
أحدها: أن تريد الإخبار بأنَّ مرورك وقع على المخاطب ورجلٍ آخر.
والثاني: أن تريد أنك لم تمرُرْ بالمخاطب، وإنما مررتَ بغيره.
والثالث: أن تريد مررت برجلٍ يخالفك في المذهب والطريقة، فاعرفه، فإنه من كلام المحققين من أصحابنا.
وقوله: {عَلَيْهِمْ} فيها عشرة أوجه، وقد قرئ بهن، خمسة مع ضم الهاء، وخمسة مع كسرها. فالتي مع الضم: إسكان الميم، وضمُّها من غير صلة بواو، وضمها مع بلوغ واو، وكسرُ الميم من غير ياءٍ، وكسرها مع الياء.
وأما التي مع كسر الهاء: فإسكان الميم، وكسرها من غير ياء، وكسرها مع الياء، وضمها من غير واوٍ، وضمها مع الواو.
وبعدُ. . . فإن ميم الجمع أصلها أن تكون بعدها واو، لتكون للمذكر علامتان وهما الميم والواو، كما كان للمؤنث كذلك، وهما النونان في (عليهنّ) ، فالنون الأولى بإزاء الميم، والثانية بإزاء الواو، فالميمُ لمجاوزة الواحد من غير اختصاص بالجمع، ألا ترى أنها موجودة في التثنية، نحو: عليهما، والألف دليل التثنية. والواو للجمع، غير أنهم حذفوها تخفيفًا مع عدم اللبس، إذ الواحد خالٍ من الميم، والتثنية بعد ميمها ألف، ولم يحذفوا الألف من التثنية، كما حذفوا الواو من الجمع، لأنه يؤدي إلى اللبس، إذ لو قالوا: عليهم، لم يُعلم أجمعًا يريدون أم تثنية؟ فلما حذفوا الواو أسكنوا الميم كراهة اجتماع خمسة أحرف متحركة في أكثر المواضع، نحو: ضربهم، {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} وذلك مرفوض في كلامهم.