في الله وحده، وهو في غيره على التقييد، كقولهم: ربُّ الدار، ورب الضيعة ونحوهما، وأما قولهم في الجاهلية للملِك: الرب، قال:
13 -وهو الربُّ والشهيدُ على يو ... مِ الحُوارين والبَلاءُ بَلاءُ
فلا اعتداد به لشذوذه.
{الْعَالَمِينَ} : خفض بالإضافة، وعلامة الخفض الياء، وهي حرف الإعراب عارٍ من الحركة بمنزلة الياء في البيع، والنون عوض من الحركة، وله حالتان: يكون في إحداهما عوضًا من الحركة إذا عَرِيَ الواحد من التنوين؛ وفي الثانية عِوَضًا من الحركة والتنوين إذا كانا في الواحد.
وأما (هذان) ، فالنون فيه ليس بمنزلة النون في رجلان، وإنما هو صيغة مرتجلة للتثنية، ولو كان مثنًى لوجب أن يدخله الألف واللام، كما يدخل في سائر الأسماء المعارف في حال التثنية، نحو: زيد والزيدان، وحُرك النون لالتقاء الساكنين: الياء والنون، وفتح للفرق والتعديل.
وهو جَمْعُ سلامةٍ، واحده عالَم، والعالَم: اسم موضوع للجمع، ولا واحد له من لفظه، كالأنام، والقوم، واشتقاقه من العِلم عند من جعله لذوي العلم، ومن العَلَم والعلامة عند من جعله لجميع المخلوقات لظهورهم، وظهور أثر الصنعة فيهم، ولمعنى الوصفية المشار إليها فيه جُمِعَ جَمْعَ التصحيح.
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) } :
قوله عز وجل: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} نعت بعد نعت، ويجوز نصبهما على المدح، ورفعهما على إضمار (هو) ، ورفع أحدهما ونصب الآخر، وجرّ الأول ونصب الثاني ورفعه.
فإن قلت: فلم أُعيد ذكر {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مع اعتقادك أن البسملة من الفاتحة؟ قلتُ: أعيد ذلك للمبالغة والتأكيد، كما قال:
14 -هَلَّا سألتَ جموعَ كِنْـ ... ـدَةَ يومَ وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا
وكما قال الآخرُ:
15 -كَمْ نِعْمَةٍ كانتْ لَكُمْ كمْ كمْ وَكَمْ
وإعادة اللفظ بالكلام نحو: اضْرِب اضرب، واذهب اذهب، للتأكيد والحث على ذلك شائع في كلام القوم.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } :