قلتَ: إن هذا لِعيسى، وإنْ هذا لَعيسى، تريد بأحدهما أن تقول: إن هذا ملْك له، وبالآخر إن هذا لهو، كقولك: إن هذا لَزيدٌ. لم يُفْصَلْ بين الحالتين ولالْتبس لام الابتداء بلام الملك، إذ ليس يظهر الإعراب في آخره، فيفصل بين الحالين بالرفع والجر. وزعم ابن كيسان أن الأصل فيه الكسر، لأنه جارٌّ، فالأَولى أن تكون حركته من جنس ما يحدثه، وإنما فتح مع المضمر كراهة الضم بعد الكسر إذا قلتَ: لِهُو، إذ ليس في الكلام (فِعُلٌ) ، والأول أمتن وعليه المحققون.
والحمد والمدح أَخَوان، وهو الثناء على الرجل بما فيه من شجاعة أو كرم، أو جميل أَوْلاكَهُ، تقول: حَمِدْتُ الرجلَ على شجاعته، وحمدتُه على كرمه ويعمه، أَحْمَدُه حَمْدًا ومَحْمَدَةً، فهو حَمِيد، ومحمود.
والحمد أعم من الشكر، لأن الشكر هو الثناء على الرجل بمعروف أولاكه، ولذلك يقول أهل اللغة: قد يوضع الحمد موضع الشكر، فيقال: حمِدت الرجل على معروفه وإحسانه، ولا يوضع الشكر موضع الحمد فيقال: شكرت الرجل على شجاعته، ويدل على صحة ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"الحمد رأس الشكر، ما شَكَر اللهَ عبدٌ لم يحمدْهُ".
والحمد نقيضه الذم، والشكر نقيضه الكفرانُ، والحمد، والشكر، والمدح، والثناء، نظائرُ في اللغة.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ} (رَبِّ) جَرٌّ على النعت لله سبحانه، أو على البدل.
وقرى": (ربَّ العالمين) بالنصب على المدح. وقيل: بما دل عليه الحمد لله، كأنه قيل: نحمد الله رب العالمين. وقيل: على النداء."
ويجوز رفعه على: هو رب.
والرب: المالك، يقال: هذا رب الدار، أي مالكها، ومنه قول بعض الفصحاء: لأَن يَرُبَّني رجلٌ من قريش أَحَبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني رجلٌ من هوازن. أي: لَأَنْ يَملكني.
والرب أيضًا المصلح للشيء، يقال: رَبَبْتُ الشيءَ أَرُبُّه ربًّا، إذا أصلحتَه وقمتَ عليه، فالله سبحانه مالك العباد ومصلحُهم، ومصلح شُؤونهم. ويجوز أن يكون وصفًا بالمصدر للمبالغة، كما وصف بالعدل والصوم وغيرهما من المصادر التي يوسف بها للمبالغة. ولم يطلقوا الرب إلا