قوله عز وجل: {مَالِكِ} جر على النعت {لِلَّهِ} عز وجل، والصفة تجري على موصوفها إذا لم تُقطع عنه لمدح أو ذم. . . هذا إذا أردت باسم الفاعل معنى الماضي، كقولك: هو مالك العبيد والدراهم والدنانير، تعني الزمان المستمر، وإن أردت به الحال أو الاستقبال كان جره على البدل ليس إلا؛ لأن الإضافة إذا كافت في معنى الانفصال لا تكون مُعْطِيَةً معنى
التعريف، نحو: هذا رجل ضاربُ زيدٍ الساعةَ أو غدًا، وإذا كان كذلك لم يجز جَرُّهُ على الوَصْفِتة، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة.
وهو جار على الفعل، تقول: مَلَكَ يملِكُ مِلْكًا، فهو مالِكٌ. وأما من قرأ: (مَلِكِ) بغير ألف فهو غيرُ جارٍ على الفعل، وإضافته حقيقية، يقال: مَلِكٌ بيِّنُ المُلك بالضم، ومالكٌ بَيِّنُ المِلك بالكسر.
وفيه أربع لغات: مَلِكٌ، ومالكٌ، ومَلْكٌ بتخفيف اللام، ومليكٌ بوزن رحيم. فَجَمْعُ مَلِكٍ: أملاك وملوك، وجمع مالك: مُلَّاكٌ ومُلَّكٌ، وجمع مَلْكٍ: أملُكٌ وملوكٌ، وجمع مَلِيك: مُلَكاء.
ويجوز في مالك: النصب على المدح، وعلى النداء، وعلى الحال، وعلى الوصف، على قول من نصب (ربَّ العالمين) . والرفع على إضمار
مبتدأ، والجر على النعت، أو على البدل على ما ذكرت، فهذه ستة أوجه في (مالك) ، وكذلك القول في (مَلِك) ، و (مَلْكٍ) ، و (مَلِيكٍ) ، والعامل في الحال فِعْلٌ دل عليه الحمد.
وقرئ أيضًا: (مَلَكَ يومَ الدين) بلفظ الفعل، ونصب اليوم.
وإنما ذكرتُ هذه الأوجهَ، لتعرفَ الإعرابَ، وما يجوز في العربية، لا أن تقرأ بهن؛ لأن القراءة سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لا يجوز لأحدٍ أن يقرأ إلّا بما قُرئ به وصحَّ عن السلف الصالح.
{يَوْمِ} جر بإضافة {مَالِكِ} إليه، والإضافة على طريق الاتساع مُجْرًى مجرَى المفعول به، كقولهم:
16 -* - يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدارِ *
والمعنى على الظرفية، والتقدير: مالك الأمر كلِّه في يوم الدين، كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، وإنما حُذف المفعولُ لدلالة الحال عليه.
وجَمْعُ يومٍ: أيامٌ، وأصلُه: أَيْوامٌ، فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء؛ لأن الياء إذا كانت ساكنة وبعدها واو قلبت ياء وأدغمت فيها الياء.