فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10517 من 466147

وقيل: أصله (لاهٌ) ، على (فَعْلٍ) ، ويدل على صحة هذا الوجه قول بعض العرب: لَهْيَ أبوك، يريد: لاهِ أبوك، على معنى: لله أبوك، فأخروا العين في موضع اللام تصرفًا في كلامهم، وتلعبًا بألفاظهم، والألف فيه منقلبة عن الياء، بدلالة ظهورها في قولهم: لَهْيَ أبوكَ. والأصل (لَيَهٌ) ، فقلبت الياء ألفًا لانفتاح ما قبلها، فبقي (لاه) فأدخلت الألف واللام عليه للتعظيم، فبقي (الله) كما ترى.

والكلمة من معنى الاحتجاب، يقال: لاهَ يَلِيهُ لَيْهًا، إذا تستر واحتجب، ولاهت العروس، إذا احتجبت، قال الشاعر:

10 -لاهت فما عُرفتْ يومًا بخارجةٍ ... يا ليتها خرجتْ حتى رأيناها

فجرى بعد إدخال الألف واللام مجرى الاسم العَلَم، كالعباس والحسن، فالله عز وجل هو المحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام، وهو الظاهر بالربوبية بالدلائل الواضحة، والبراهين القاطعة، فاعرفه.

وقيل: أصله (وِلاوهٌ) ، من الوَلَهِ وهو التحير، يقال: ولِه فلانٌ يَوْلَهُ وَلَهًا وَوَلَهانًا، فكأن المعنى على هذا المذهب أن يكون الولَه من العباد إليه، كما كان في المذهب الأول مألوهًا، ثم أبدلت من الواو همزة، كما أبدلت في إعاء ووِعاء، وإكاء ووِكاء، ثم فُعل فيه ما ذكرتُ في الوجه الأول.

وقيل: هو اسمٌ عَلَمٌ موضوعٌ هكذا لله عز وجل، وليس أصله (إلاهٌ) ، ولا (لاهٌ) ، ولا (وِلاهٌ) ، عن المازني، وليس بالمتين، لأنه عَلَمٌ، وكل اسم عَلَم لا بد أن يكون له أصل نقل منه، أو غُيّر عنه في الأمر العام.

قال أهل المعاني: والإِله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس، اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غُلِّبَ على المعبود بحق، كما أن النجم اسم لكل كوكبٍ، ثم غُلّب على الثريّا، وكذلك السّنَة على عام

القحط، والبيت على الكعبة، والكتابُ على كتاب سيبويه.

وأما {اللَّهِ} بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يُطلق على غيره، وهو اسم غير صفة، لأنك تصفه ولا تصف به، لا تقول: شيءٌ إلهٌ، كما لا تقول: شيء رجل، وتقول: إلهٌ واحدٌ صَمَدٌ، كما تقول: رجل كريم حُرٌّ. وأيضًا فإن صفاتِه تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات، بقيت غير جارية على اسم موصوف بها وهذا محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت