ولامُه مفخمةٌ إذا كان قبلها فتحةٌ أو ضمةٌ، مرققةٌ إذا كان قبلها كسرة، وعلى ذلك العربُ كلهم.
ورُوي عن الزجاج أنه قال: تفخيمها سُنَّة، يعني على الشرط المذكور.
وخُصَّ هذا الاسم: بالتفخيم، كما خصَّ بالتاء في القسم، نحو: تالله، وبالنداء، نحو: يا ألله مع القطع، وبالعوض فيه، نحو: اللهم، وما ذاك إلا لتفخيمه وتعظيمه، واختصاصه، إذ لم يُطْلَقْ على غيره سبحانه.
فإن قلتَ: فلم حُذفت الألفُ في الخط من اسم الله عز وجل؟ قلت:
ليفرق بينه وبين اللات، لأن من العرب من يقف عليها بالهاء فيقول: (اللاه) ، قياسًا على نظائرها، لأنها تاء التأنيث. وقيل: لكثرة الاستعمال. وقيل: لأنه كتب على لغة من يقول: اللَّهْ بإسكان الهاء مع القصر، وأنشد قُطْربٌ وغيره:
11 -أقبل سَيْلٌ جاء من أَمْرِ اللَّهْ ... يَحْردُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
{الرَّحْمَنِ} جَرُّ؛ لأنه نعت لله سبحانه، والنعت يجري في كلامهم على ضربين: مدحٍ وتحليةٍ، فما كان لله تعالى فهو مدح.
ولا يثنى الرحمن ولا يجمع؛ لاختصاصه بالله سبحانه، قيل: وأما قول بني حنيفة في مسيلمة الكذاب: رحمن اليمامة، وقول شاعرهم فيه:
12 -... وأنتَ غَيْثُ الورى لا زلتَ رحمانا
فباب من تعنتهم في كفرهم.
فالرحمن خاص اللفظ من"حيثُ إنه لا يُسَمَّى به غيره، عام المعنى من حيث إنه يشمل إنعامُه وإحسانُه جميعَ المخلوقات. وعكسه (الرحيم) ؛ لأنه عام اللفظ من حيثُ اشتراك المخلوقين في التسمِّي به خاص من طريق المعنى، وهذا معنى بعض قول أهل التأويل: الرحمن: اسم خاص لصفة عامة، والرحيم: اسم عام لصفة خاصة، فاعرفه."
{الرَّحِيمِ} نَعْتٌ بعد نَعْتٍ.
ويجوز النصب في الرحمن الرحيم على المدح بمعنى أعني، والرفع على إضمار مبتدأ، ويجوز جر الأول ورفع الثاني، ورفع أحدهما ونصب الآخر، لا أعرف خلافًا بين النحويين في جواز ما ذكرت.
وأهل الحجاز وبنو أسد يقولون: رَحيمٌ، ورَغيفٌ، وبَعِيرٌ بفتح أوائلهن، وقيسٌ وربيعةُ وتميمٌ يقولون: رِحيم، ورِغيف، وبِعير، بكسر أوائلهن.