وأما: غير براءة فقد اتفق الكل على الإتيان بالبسملة في أول كل سورة ابتدءوا بها ولو حكما كأول الفاتحة حيث وصلت بالناس كما تقدم إلا الحسن فإنه يسمى أول الحمد فقط.
الرابع: يجوز البسملة وعدمها في الابتداء بما بعد أوائل السور ولو بكلمة لكل من القراء تخييرا كذا أطلق الشاطبي كالداني في التيسير وعلى اختيار البسملة جمهور العراقيين وعلى اختيار عدمها جمهور المغاربة ومنهم من خص البسملة بمن فصل بها بين السورتين كابن كثير ومن معه وبتركها من لم يفصل بها كحمزة ومن معه.
وأما: الابتداء بما بعد أول براءة منها فلا نص للمتقدمين فيه وظاهر إطلاق كثير كالشاطبي التخيير فيها واختار السخاوي الجواز وإلى المنع ذهب الجعبري والصواب كما في النشر أن يقال إن من ذهب إلى ترك البسملة في أوساط غير براءة لا إشكال في تركها عنده في أوساط براءة وكذا لا إشكال في تركها عند من ذهب إلى التفصيل إذ البسملة عندهم وسط السورة تبع لأولها ولا تجوز البسملة أولها فكذا وسطها وأما من ذهب إلى البسملة في الأجزاء مطلقا فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت أولها وهي نزولها بالسيف كالشاطبي لم يبسمل وإن لم يعتبر بقاء أثرها أو لم يرها علة بسمل بلا نظر والله أعلم.
خاتمة: يعلم مما تقدم من التخيير في الابتداء بالإجراء مع ثبوت البسملة بين السور أنه لا يجوز وصل البسملة بجزء من أجزاء السورة لا مع الوقف ولا مع وصله بما بعده إذ القراءة سنة متبعة وليس أجزاء السورة محلا للبسملة عند أحد والمنع من ذلك أولى من منع وصلها بآخر السورة والوقف عليها إذ ذاك محل لها في الجملة وقد منعت لكون البسملة للأوائل لا للأواخر قال شيخنا رحمه الله تعالى هذا ما تيسر من الكلام على البسملة.
وعن الحسن: (الحمد لله) حيث وقع بكسر الدال اتباعا لكسرة لام الجر بعدها والجمهور بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده أي متعلقة.