-قال المرغيناني (ت: 593 هـ) : (ولو هلك المبيع - أي: المقبوض قبضًا فاسدًا- في يد المشتري، يكون أمانة عند بعض المشايخ؛ لأن العقد غير معتبر، فبقي القبض بإذن المالك، وعند البعض يكون مضمونًا؛ لأنه لا يكون أدنى حالاً من المقبوض على سوم الشراء، وقيل: الأول قول أبي حنيفة رحمه الله، والثاني قولهما) [1]
ومن استعراض الأقوال الثلاثة وأدلتها، من خلال النصوص السابقة، يترجح لدينا القول الأول (قول الجمهور) وهو أن القبض أساس الضمان؛ وذلك لوجاهة الاستدلال، بأنه يشبه الغصب من حيث المعني [2] لأنه قبض لا يقرّه الشارع، فاقتضى أن يكون أساس الضمان.
ثالثًا: ضمان القبض بين العقد الصحيح والفاسد:
-ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى القول: بأن ما يضمن في العقد الصحيح يضمن في الفاسد [3] حتى إنهم
(1) الهداية من العناية (6/ 404) . ')">">"
(2) وإن كان ثمة فارق كبير بينهما، وهو أن المغصوب يقبض عنوةً، دون إذن المالك، بخلاف المقبوض فاسدًا، فإنه بإذنه، وإنما وجه الشبه بينهما: القبض بغير وجه شرعي.
(3) بدائع الصنائع (6/ 70) ، وأسنى المطالب (2/ 326) ، وتحفة المحتاج (5/ 88) ، وشرح منتهى الإرادات (2/ 200) . ')">">"