فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3974 من 48258

أما حكم أكله فقد أجمع [1] العلماء على جواز أكله في الجملة بدليل الحديث السابق قريبا: «أحلت لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد [2] » وحديث عبد الله بن أبي أوفى [3] قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد [4] » لكن قال الجمهور: يحل؛ سواء مات باصطياد أو بذكاة أو مات حتف أنفه. وقال مالك [5] - في المشهور عنه - وأحمد في رواية [6] : لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا. فإن مات حتف أنفه لم يحل.

احتج الجمهور بالحديث السابق: «أحلت لنا ميتتان [7] » وقد يعترض عليه بأن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضعيف والصحيح أنه من قول ابن عمر [8] فلا يصح الاستدلال به على حل ميتة الجراد، ويجاب عن ذلك: بأن الرواية الموقوفة على ابن عمر والتي صححها بعض الحفاظ [9] تكفي في الدلالة على المطلوب؛ لأنها في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا كله في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو بمنزلة قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا، وهي قاعدة معروفة.

واحتج مالك بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [10] فإنه يدخل في عمومه ميتة الجراد فتكون محرمة - والراجح: ما ذهب إليه الجمهور - ويجاب عما استدل به مالك من عموم الآيات بأنها عامة مخصوصة بالحديث المذكور والله أعلم.

(1) فتح الباري، وشرح النووي على صحيح مسلم ص103 ج13، والمغني مع الشرح ص41 ج11.

(2) سنن ابن ماجه الأطعمة (3314) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 97) .

(3) هو الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، شهد بيعة الرضوان وما بعدها، وتوفي بالكوفة سنة 86 هـ.

(4) رواه الجماعة إلا ابن ماجه / المنتقى مع شرحه ص152 ج8.

(5) بداية المجتهد ص 325 ج1.

(6) المغني مع الشرح ص41 ج11.

(7) سنن ابن ماجه الأطعمة (3314) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 97) .

(8) انظر نيل الأوطار ص153 ج8.

(9) انظر نيل الأوطار ص153 ج8، والمجموع للنووي ص24 ج9.

(10) سورة المائدة الآية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت